تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مجرّد التحديث الذي هو اصطلاح المحدِّثين ، وحينئذٍ فتدلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة وعدم الإفتاء بالبراءة ، وأمّا ذكر لفظ « الخير » فلا يدلّ على وجود الخير في الطرف الآخر المقابل أيضاً . لكن الظاهر منها إرادة ترك التحديث ونقل الرواية ، ولا يقول الأخباري بعدم جواز نقل الحديث المذكور ، فإنّ بناء جميع الأصحاب على نقل الروايات التي وصلت إليهم حتى الأخبار الموافقة للتقيّة ، ولم يقتصروا على مجرّد نقل الأخبار البيِّنة الرشد . وعلى فرض كون المراد ترك الفتوى فهي خارجة عمّا نحن فيه ؛ لاعتراف الأصولي والأخباري بعدم جواز الفتوى على طبق خبر لم يضبط . وعلى أيّ تقدير : فالرواية غير صالحة للاستدلال بها فيما نحن فيه . نعم ، لو فُرض أنّ الجملتين مستقلّتان لا يرتبط إحداهما بالأُخرى ، فصدرها ظاهر في مدّعاهم ، لكن يظهر من ملاحظة الروايات الدالّة على أنّ الرعي حول الحمى يوجب الوقوع في الحِمى : أنّ المرادَ بالاقتحام في الهلكة الوقوعُ في المحرّمات المعلومة ؛ بسبب حصول الجرأة له بارتكاب الشبهات ، وأنّه يهون عليه ارتكابها بذلك ، كما ورد نظيره في ارتكاب المكروهات - أيضاً - لا أنّ نفس ارتكاب الشبهات هلكة ، فإنّ الروايات يفسِّر بعضها بعضاً . ومنها : ما رواه الشيخ قدس سره في أبواب النكاح بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن هارون بن مسلم ، عن مَسْعدة بن زياد ، عن جعفر عليه السلام عن آبائه : ( أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تُجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة ، يقول : إذا بلغك أنّ امرأة قد رضعت من لَبَنها ، وأنّها لك محرّم ، وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 474 / 1904 ، لم ترد في التهذيب الذي بين أيدينا عبارة : ( وقفوا عند الشبهة ) ولكنها وردت في الوسائل . وسائل الشيعة 14 : 193 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 157 ، الحديث 2 .