وليعلم أنّ وظائف العمّال وآدابهم باب آخر غير وظائف سائر الناس في أعمالهم وأفعالهم ، فإنّه يمكن أن يكون للحاكم - الذي هو منصوب من قِبَل الإمام - آداب ووظائف يأمره الإمام عليه السلام برعايتها من جهة أنّه منصوب من قِبَله ، والرواية من هذا القبيل .
مضافاً إلى منع استفادة الوجوب منها ، فإنّها أمور أخلاقيّة يحسن مراعاتها ، وراجحة في الشريعة ، ولا يجب مراعاتها ، فهذه الرواية - أيضاً - أجنبيّة عمّا نحن فيه .
ومثلها
ما ورد عنه عليه السلام في كتابه إلى مالك الأشتر : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور . . . - إلى أن قال - : أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحُجج ، وأقلّهم تبرُّماً بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم )
« 1 » .
فإنّها أيضاً مرتبطة بباب آداب القاضي وشرائطه وأوصافه ، وراجعة إلى القضاء والحكم .
ومثلها
ما في وصيّته عليه السلام لولده الحسن عليه السلام : ( يا بُنيّ دع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلّف ، وأمسك عن طريقٍ إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال . . - إلى أن قال - : وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة )
« 2 » .
ولا يخفى أنّ المذكورات فيها أمور أخلاقيّة ، مراعاتها راجحة وحسن ،
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 609 - 610 ، وسائل الشيعة 18 : 116 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 18 .
( 2 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 555 و 558 ، وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 20 .