تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

الاستدلال بالسنّة

وأمّا الأخبار التي استدلّوا بها لمذهبهم : فهي كثيرة جدّاً ، وهي أيضاً على فِرَق :

الأولى : ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الأئمّة عليهم السلام عند الشبهات

: مثل ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن الطيّار : أنّه عرض على أبي عبد اللَّه عليه السلام بعض خطب أبيه ، حتّى إذا بلغ موضعاً منها . قال : ( كفّ واسكت ) . ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى ؛ حتّى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويُعرّفوكم فيه الحقّ ؛ قال اللَّه تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
« 1 » ) « 2 » . وفيه : أنّ المراد فيها غير معلوم ، فإنّ الأمر بالسكوت والردّ إلى الأئمّة عليهم السلام لعلّه لأجل تفسير حمزة الخطبة بما لا يصحّ ، وكان المطلب من المعارف الدقيقة التي لا يسعها فهمه ، كما أنّ كثيراً من الخطب والأدعية مشتملة على معارف دقيقة عميقة اعتقاديّة لا يدركها عقل كلّ أحد ، ولذا منعوا بعض أصحابهم عن التكلّم فيها ، وأمروا بعضاً آخر بذلك ، ولا بدّ من إمعان النظر وتدقيقه في فهمها ، وليست مثل الروايات المتضمّنة للأحكام الفرعيّة ؛ حيث إنّ اللازم فيها هو الأخذ بمفهومها العرفي
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 7 . ( 2 ) - الكافي 1 : 40 / 10 ، وسائل الشيعة 18 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 3 .