ترك الأخباري للمشتبه في مقام العمل وارتكاب الأصولي لها ، بل محطّ البحث هو جواز الإفتاء والحكم بجواز ارتكاب الشبهة وتجويز الشارع له وعدمه ، والأوّل دعوى الأصولي ، والثاني دعوى الأخباري ، وكلٌّ منهما إفتاء ونسبة إلى الشرع .
فلو أجاب الأخباري : بأنّ القول بوجوب الاحتياط وعدم جواز الارتكاب ليس قولًا بغير علم ؛ لقيام الحجّة من العقل والشرع عليه ، نقول : القول بالبراءة - أيضاً - ليس بغير علم ؛ لاعتماد الأصولي على مثل حديث الرفع الصحيح سنداً التامّ دلالةً ، وحكمِ العقل بقبح العقاب بلا بيان ، غاية الأمر أنّ أدلّة الأصولي والأخباري تتعارضان ، وهو كلام آخر .
وبالجملة : ما ذكره الشيخ قدس سره في المقام غير مستقيم .
مضافاً إلى أنّه لا يصحّ للأخباري أو مَن قِبَله الاستدلال لمذهبه بظواهر الكتاب ؛ لعدم حجّيّته عنده ، فكيف يُتمسّك بها ؟ !
الثاني : الآيات الآمرة باتّقاء اللَّه
، مثل :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
« 1 » ،
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
« 2 » .
وأجاب شيخنا الحائري قدس سره عنها : بأنّها تشمل المندوبات وترك المكروهات ، مع أنّه لا ريب في عدم وجوبهما ، فيدور الأمر بين تقييد المادّة بغيرهما وبين التصرّف في هيئة الطلب ؛ بحملها على إرادة مطلق الرجحان ؛ حتّى لا تنافي تركَ المندوب وفعل المكروه ، ولا إشكال في عدم أولويّة الأوّل إن لم نقل بأولويّة الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتّى قيل « 3 » : إنّها صارت من المجازات
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 102 .
( 2 ) - الحج ( 22 ) : 78 .
( 3 ) - معالم الدين : 48 - 49 .