مضافاً إلى أنّ الآيات الشريفة تشمل مقطوعَي الحرمة والوجوب ، ومن المعلوم أنّ الأمر بالاتّقاء بالنسبة إليهما إرشاديّ مثل الأمر في
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *
، وحينئذٍ فهذه الأوامر ليست مولويّة .
الثالث
: ومن الآيات التي تمسّك بها الأخباريّون : قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 1 » ، ولكن الظاهر أنّ المراد من التهلكة الفساد ؛ بطغيان الفقراء لفقرهم الناشئ عن ترك الأغنياء أداءَ حقوقهم وعدم إنفاقهم عليهم وإعانتهم ؛ بقرينة ما قبلها فإنّ صدر الآية قوله تعالى :
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
، فإنّه من المحتمل بقرينة صدر الآية أنّ المراد بالتهلكة ما ينشأ من عدم إنفاق الأغنياء ؛ لعدم دفع الزكوات والصدقات إليهم ، الموجب لِنشو الفساد منهم ، كما في زماننا هذا ، وإلّا فلو أريد من التهلكة العقاب الأخروي فلا بدّ من إثباتها في مورد الشبهة ؛ حتى تشمله الآية ، وإثباتها بالآية دور واضح .
الرابع
: قوله تعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 2 » .
وفيه : أنّ الآية غير مربوطة بالمقام ، بل مربوطة بباب المحاكمة والتنازع .
نعم لو أريد من قوله
« تَنازَعْتُمْ »
نحو تردّدتم أو شككتم أمكن الاستدلال بها في المقام ، ولكنّه ممنوع .
فتلخّص : أنّ الآيات لا تدلّ على مطلوب الأخباريّين ، مضافاً إلى ما تقدّم من عدم حجّيّة الظواهر عندهم ، فكيف يتمسّكون بها في المقام وغيره ؟ !
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 195 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 59 .