وأمّا مع عدم حكم العقل بذلك ، فمجرّد احتمال تفويت المصلحة أو الوقوع في المفسدة لا يوجب تحقّق البيان ؛ ليكون وارداً على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
في أدلّة القول بالاحتياط
واستدلّ الأخباريّون لوجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة بالأدلّة الثلاثة : الكتاب ، والسُّنّة ، والعقل :
الاستدلال بالكتاب
أمّا الآيات فهي على طوائف :
الأوّل : ما دلّ على النهي عن التقوّل بغير العلم « 1 »
. وتقريب الاستدلال : أنّ الحكمَ بالبراءة وجواز ارتكاب الشبهة المذكورة قولٌ بغير علم ، وهو منهيٌّ عنه .
ويظهر من الشيخ الأعظم قدس سره الاعتراف بذلك ؛ حيث قال قدس سره : فإنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول بغير علم وافتراء ؛ حيث إنّه لم يأذن فيه ، ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ، فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة والعمل بالإباحة « 2 » .
لكن فيه ما لا يخفى ، فإنّ محطّ البحث بين الأصولي والأخباري ليس مجرّد
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 205 سطر 12 .