بمقدّميّة شيء فلا ، كما إذا لم يعلم بشرطيّة الوضوء للصلاة ، فلا يكشف عن شرطيّته الأمرُ الغيري المترشّح عن الأمر بالصلاة ، وهو واضح ، وإذا فُرض تعلُّق الأمر بالصلاة المتقيِّدة بالوضوء ، يصير الوضوء شرطاً عقليّاً ، يحكم العقل بلزوم الإتيان به .
المبحث العاشر الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته
ثمّ لو فرض ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوب المقدّمة ، فهل تثبت بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، فتحرم مقدّمة الحرام مطلقاً ، أو التفصيل - كما اختاره في « الكفاية » - بين المقدّمة التي يترتّب عليها الحرام بدون توسيط إرادة بينهما ، كالأفعال التوليديّة مثل الإحراق ونحوه ، وبين المقدّمة التي يبقى معها الاختيار للمكلّف في ارتكاب الحرام وعدمه بتوسّط الإرادة بينهما فقط ، والإرادة وإن استلزمت صدور الفعل ، لكن لا يتعلّق بها حكم ؟
ففي الصورة الأولى : يترشّح من طلب ترك الحرام طلب ترك مقدّمته ، دون الصورة الثانية ، فلا يترشّح من الزجر عن شيء الزجرُ عن مقدّماته « 1 » .
وفيه : أنّ ما ذكره من حرمة المقدّمة في الصورة الأولى مسلّم ، لكن لا أظنّ أن يوجد للشِّقّ الثاني مثال ، فإنّ تحريك العضلات والالتقام ومضغ الطعام والبلغ في أكل الحرام من المقدّمات التي يُتوسّط الإرادة فيها بين الإرادة والأكل والشرب ، فيمكن أن لا يرتكب الحرام ولو بعد إرادته ، فلا يوجد فعل يوجده الشخص بإرادته فقط ، إلّا أن
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 159 - 160 .