البعث إلى المقدّمات لعدم وجود مباديها في نفسه ، بل هي موجودة في نفس العبد ، ومعه لا فائدة للبعث نحو المقدّمة .
واستدلّ أبو الحسين البصري لوجوب المقدّمة : بأنّها لو لم تجب لجاز تركها ، وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب عن كونه واجباً « 1 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : بالنقض بالمتلازمين في الوجود اللذينِ في أحدهما ملاك الوجوب دون الآخر ، فالأوّل واجب ، فنقول :
لا يخلو إمّا أن يجب الآخر - أيضاً - أو لا ، فعلى الأوّل يلزم وجوب الشيء بلا ملاك ، وإلّا لزم خروج الواجب عن كونه واجباً ؛ لأنّ المفروض أنّهما متلازمان في الوجود لا يمكن انفكاكهما ، فما هو الجواب عن هذا هو الجواب عمّا ذكره .
وثانياً : بالحلّ - كما في « الكفاية » « 2 » - بعد إصلاح ظاهر الاستدلال : بإرادة عدم المنع الشرعي من جواز الترك ، وإلّا فالشرطيّة الأولى واضحة الفساد ، وبإرادة الترك من الظرف - وهو قوله : « وحينئذٍ » - وإلّا فالشرطيّة الثانية واضحة الفساد ؛ بأنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعاً لا يوجب صدق الشرطيّة الثانية حينئذٍ ، ولا يلزم منه أحد المحذورين ، فإنّه وإن لم يبقَ وجوب معه ، إلّا أنّه بالعصيان المستتبع للعقاب ؛ لتمكّنه من الإطاعة بالإتيان به مع مقدّماته ، وقد اختار تركه بترك مقدّماته بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمات ليتمكّن من ذي المقدّمة ؛ إرشاداً إلى ما في
هامش
( 1 ) - انظر المعتمد 1 : 95 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 157 .