الشيء عليه أيضاً ، فالإرادة التشريعيّة - أيضاً - كذلك ، ولا يمكن إرادة ذي المقدّمة بدون إرادة المقدّمات في الإرادة المباشريّة التكوينيّة ، فالإرادة التشريعيّة كذلك ، فثبت أنّ إرادة ذي المقدّمة مستلزمة لإرادة المقدّمة « 1 » .
أقول : أمّا الإحالة على الوجدان فهو مجرّد دعوى لا شاهد عليها ، فيمكن أن يدّعي آخر حكم الوجدان على خلافه .
وأمّا الاستشهاد بوقوع ذلك في الشرعيّات والعرفيّات مولويّاً ، فهو ممنوع .
وأمّا ما يتراءى في بعض الموارد من وقوع البعث إلى المقدّمات في الشريعة المقدّسة أو في العرفيّات ، فهو أمر إرشادي ، أو لأجل مصلحة أخرى ، أو كناية أو تأكيد للبعث إلى ذي المقدّمة ، وإلّا فمن البديهيّات أنّه كثيراً ما يبعث المولى عبده إلى ذي المقدّمة مع الغفلة عن مقدّماته ، فضلًا عن البعث إليها ، فإن دعوى أنّ البعث إلى ذي المقدّمة هي عين البعث إلى المقدّمة ، غير معقولة ؛ فإنّ الأمر بذي المقدّمة لا يدلّ على ذلك لا بمادّته ولا بهيئته .
وكذلك لا شاهد لدعوى الوجوب التقديري ؛ بمعنى أنّه لو التفت إليها لبعث نحوها ، وكذا لا معنى لتولّد إرادة من إرادة أخرى وترشّحها منها .
وأمّا دعوى أنّ الإرادة التشريعيّة على وِزان الإرادة التكوينيّة - إلى آخر ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره - فهي - أيضاً - مجرّد دعوى لا شاهد عليها ولا برهان ، بل البرهان على خلافها ؛ لأنّك بعد ما عرفت أنّه لا معنى لتولّد إرادة عن أخرى تعرف أنّ القياس باطل ؛ لأنّ العقل يحكم بأنّ من يريد شيئاً يريد مقدّماته بإرادة مستقلّة ؛ لأنّ لكلّ واحد من الإرادتين مبادي على حدة من التصوّر والتصديق بالفائدة بلا فرق بينهما أصلًا ، وأمّا المولى فيريد البعث إلى ذي المقدّمة لوجود مباديه في نفسه ، ولا يريد
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) 1 : 399 .