والحقّ : هو عدم حرمتها مطلقاً ؛ وإن قلنا بالملازمة بين مقدّمة الواجب وبين ذيها ؛ وذلك لأنّ وجوب المقدّمة على تقديره إنّما هو لأجل توقّف ذي المقدّمة عليها ، فلو توقّف على كلّ واحدة منها وجبت كذلك ؛ بحيث لو لم يأتِ بواحدة منها لم يتمكّن من فعل ذي المقدّمة ، فيمكن اتّصاف جميعها بالوجوب ، بخلاف مقدّمات الحرام ، فإنّه لا يتوقّف ترك الحرام على ترك مقدّماته كلّاً أو بعضاً ؛ بحيث لو فرض أنّ المكلّف أتى بجميع مقدّماته ، فهو مع ذلك مختار في فعل الحرام وتركه بالإرادة وتحريك عضلات الحلق - مثلًا - في شرب المحرّم وازدراده وعدمها ، كما لا يخفى ، فلا دخل لإيجاد المقدّمات في اختيار الفعل وعدمه ، بخلاف مقدّمة الواجب ، فإنّها من حيث توقّف ذو المقدّمة على كلّ واحدة منها ، أمكن اتّصاف كلّ واحدة منها بالوجوب ، وهو واضح .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٠٢