تركها - الموجب لترك ذي المقدّمة - من العصيان والعقاب « 1 » .
فتلخّص : أنّه لا دليل على الملازمة مطلقاً يعتدّ به .
وأمّا التفصيل بين السبب وغيره « 2 » فلا كلام فيه يعتمد عليه .
وأمّا التفصيل بين الشرط العقليّ والعاديّ وبين الشرعيّ بثبوت الملازمة في الثاني دون الأوّل ، فلأجل أنّ العقل والعادة يقضيان بوجوب الأوّلين ، فلا احتياج فيهما إلى الوجوب الشرعيّ ، بخلاف الشرط الشرعيّ ، فإنّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً ؛ حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادةً « 3 » .
وفيه أوّلًا : أنّه إن أريد أنّ شرطيّة الثالث تتوقّف على تعلّق الأمر به في مقام الثبوت ونفس الأمر ، ففساده واضح فإنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّتين ، ولا دخل للأمر فيها ، بل تعلّق الأمر بالشرط موقوف على شرطيّته واقعاً ، فلو توقّفت شرطيّته على تعلّق الأمر به لزم الدور .
وإن أريد أنّ الاحتياج في الشرط الشرعيّ إلى الأمر ، إنّما هو لأجل كشفه عن شرطيّته الواقعيّة ، فإن أريد أنّ الكاشف عنها أمر مستقلّ فهو مسلّم ، لكنّه خارج عن مسألة المقدّمة ؛ لأنّ النزاع إنّما هو في وجوبها الغيري ، لا الوجوب المستقلّ .
وإن أريد أنّ الكاشف أمر غيريّ وبعث مسبَّب عن البعث إلى ذي المقدّمة ، أو إرادة مترشّحة عن إرادة ذي المقدّمة ، فلا يمكن كاشفيّة الأمر الغيريّ عن شرطيّة شيء واقعاً ؛ وذلك لأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها فيما إذا علم بمقدّميّة شيء بالوجدان ، كنصب السلّم ، فيقال : إنّه واجب ؛ لأنّه مقدّمة للكون على السطح ، وأمّا إذا لم يعلم
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 157 - 158 .
( 2 ) - انظر المعالم : 57 .
( 3 ) - بدائع الأفكار ( للمحقق الرشتي ) : 355 سطر 15 .