ذهب إليه بعضهم - فلا تتّصف واحدة من المقدّمات بالحرمة .
ويرد على ما ذكره في القسم الثاني : أنّ الإرادة في الفرض جزء المبغوض ؛ لأنّه قدس سره فرض أنّ الفعل وحده فيه ليس مبغوضاً ، بل هو مع الإرادة ، فحرمتها ليست لأجل أنّها مقدّمة ، بل لأنّها نفس المحرّم .
ولو سلّم ذلك - بتوجيه أنّ التقيّد داخل والقيد خارج - يرد عليه ما أوردناه على ما في « الكفاية » : من أنّه يتوسّط بين الإرادة والفعل مقدّمات اخر ، كالأخذ باليد وتحريك عضلات الحلق في الشرب ، ولا بدّ في كلٍّ منها من إرادة مستقلّة ، فيتمكّن المكلّف من ترك الفعل مع وجود أصل إرادته أيضاً .
والتحقيق في المقام : يستدعي تقديم مقدّمة ، وهي : أنّ الحرمة هل هي عبارة عن المبغوضية ، أو أنّها عبارة عن طلب الترك ، أو أنّها عبارة عن المنتزع عن الزجر عن الشيء ؟ والحق هو الأخير في قبال الوجوب المنتزع عن الأمر بشيء والإغراء نحوه ، فكما أنّ الأمر عبارة عن إغراء المكلّف نحو الفعل ، كذلك النهي عبارة عن زجره عن الفعل ، كإغراء الكلب نحو الصيد ، أو زجره عنه بالألفاظ المخصوصة ، وليست الحرمة عبارة عن البغض بالنسبة إلى الفعل ، فإنّ البغض كالحبّ متقدّم على الزجر والبعث بمرتبتين ؛ تعلُّقهما بالشيء أوّلًا ، ثمّ إرادته أو كراهته ، ثمّ يقع الزجر أو البعث ، وحينئذٍ فالحرمة ليست عين البغض ، كما أنّ الحبّ ليس عين الوجوب ؛ لعدم إمكانه ، فما يظهر من المحقّق العراقي قدس سره من أنّ الحرمة عبارة عن البغض « 1 » ، غير صحيح .
إذا عرفت ذلك نقول : بناءً على ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوب المقدّمة ، هل هي متحقّقة بين حرمة الشيء وبين مقدّماته مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو التفصيل بين مقدّماتها : بحرمة بعضها المعيّنة ، أو الغير المعيّنة ؟ وجوهٌ .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 403 .