الثالثة : أن يقال : هل المقدّمة واجبة ؛ بمعنى أنّ المولى لو التفت إليها بعث إليها ؟
الرابعة : أن يقال : إرادة ذي المقدّمة هل هي علّة لإرادة المقدّمة ؛ بحيث تترشّح منها هذه بنحو لازم الماهيّة أو لا ؟
الخامسة : أنّ المريد لذي المقدّمة هل هو مريد للمقدّمة أو لا ؟
هذه هي الوجوه المتصوّرة في المقام لعنوان البحث .
فنقول : الأقوال في المسألة مختلفة ، والعمدة هو القول بوجوبها مطلقاً « 1 » في قبال القول بعدم وجوبها كذلك « 2 » .
وأمّا التفصيل بين السبب وغيره « 3 » ، أو الشرط وغيره « 4 » ، فليس بمهمّ ، فلا بأس بالإشارة إلى بعض الاستدلالات التي ذكروها لوجوب المقدّمة :
فاستدلّ في « الكفاية » : بأنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ الإنسان لو أراد شيئاً له مقدّمات أراد تلك المقدّمات - أيضاً - بحيث لو التفت إليها ربما يجعلها في قالب الطلب ، ويقول مولويّاً : « ادخلِ السوقَ واشترِ اللحم » . . إلى أن قال :
ويُؤيِّد الوجدانَ - بل ويكون من أوضح البرهان - وجودُ الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ؛ لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمةٍ أمرٌ غيريّ إلّا أن يكون فيها مناطه وملاكه ، وإذا كان فيها كان في مثلها « 5 » .
وقال المحقّق العراقي ما حاصله : إنّ الإرادة التشريعيّة على وِزان الإرادة التكوينيّة ، ففي الإرادة التكوينيّة والفاعليّة من يريد شيئاً يريد ما يتوقّف حصول ذلك
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 198 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - معالم الدين : 61 .
( 4 ) - شرح مختصر الأصول للعضدي : 91 .
( 5 ) - انظر كفاية الأصول : 156 .