فمدفوع : بأنّ المفروض أنّ الملازمة مشكوكة ، فكيف يتوهّم استلزامه لذلك ؟ !
وأجاب عنه في « الكفاية » : بأنّ الاستصحاب إنّما يستلزم التفكيك بين الوجوبين الفعليّين - لو كان هو المدّعى - لا الوجوبين الواقعيّين « 1 » .
وفيه : أنّك قد عرفت أنّ المفروض أنّ الملازمة مشكوكة ، وليست ثابتة ، ومعه لا وقع لهذا الجواب .
مع أنّه لو فرض جريان الاستصحاب فالملازمة شأنيّة على فرض ثبوتها واقعاً ، كما حُقّق ذلك في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
والحاصل : أنّه لو تمّ أركان الاستصحاب فلا مانع من جريانه باحتمال عدم إمكانه واقعاً ، وإلّا يلزم عدم جريانه في كثير من موارده لمكان هذا الاحتمال فيها .
المبحث التاسع في أدلّة وجوب المقدّمة
إذا عرفت ذلك نقول : يمكن تصوير النزاع في هذه المسألة بصور :
إحداها : أن يُعنون البحث هكذا : هل البعث إلى ذي المقدّمة عين البعث إلى المقدّمة أو لا ؟
الثانية : هل يتولّد ويترشّح من وجوب ذي المقدّمة وجوب متعلّق بالمقدّمة ؟
وبعبارة أخرى : هل البعث إلى ذي المقدّمة علّة لبعث آخر متعلّق بالمقدّمة أو لا ؟
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 156 .