إليه .
والحاصل : أنّ الوجودين وإن لم يكونا دخيلين في ثبوت اللازم للماهيّة ، لكنّهما لا ينفكان عن نحو وجود لها .
وعلى أيّ تقدير فالاستصحاب الموضوعي - أي استصحاب عدم الملازمة - غير جارٍ ؛ لأنّ عدم الملازمة لوجوب المقدّمة ، إمّا بنحو السلب المحصل ، أو بنحو سلب الحمل ، كأن يقال : وجوب المقدّمة لم يكن لازماً لوجوب ذي المقدّمة ، أو وجوب المقدّمة الذي لم يكن لازماً :
فعلى الأوّل فحيث إنّ السالبة يمكن صدقها بانتفاء الموضوع لم يجرِ الاستصحاب .
وعلى الثاني لم يتحقّق عدم وجوب المقدّمة في زمانٍ مع اتّصافه بعدم لزومه لوجوب ذي المقدّمة كي يستصحب .
مُضافاً إلى أنّه يعتبر في الاستصحابات الموضوعيّة ترتُّب أثر شرعيّ عليه ، وليس في المقام ذلك الأثر الشرعي العملي ، فإنّ القائل بعدم الملازمة - أيضاً قائل بوجوب المقدّمة عقلًا ولو مع القطع بعدم الملازمة ، فضلًا عن استصحابه .
وأمّا الاستصحاب الحكمي - أي استصحاب عدم الوجوب - فهو وإن كان مسبوقاً بالعدم ولو قبل وجوب ذي المقدّمة ، لكن لا أثر عملي يترتّب على هذا الاستصحاب ؛ لما عرفت من أنّ القائل بعدم الملازمة - أيضاً - قائل بوجوب المقدّمة عقلًا .
فتلخّص : أنّه لا أصل موضوعي أو حكمي عند الشكّ في وجوب المقدّمة .
وأمّا توهّم : أنّ الاستصحاب الحكمي يستلزم التفكيك بين الوجوبين « 1 » ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 156 .