الملازمة للإيصال ؛ لأنّ المقدّمة الواجبة - حينئذٍ - ملازمة لوجود ذي المقدّمة ، ولا ينفكّ عنها ؛ كي يقال باستحقاق الأجرة بإتيان المقدّمات بدون ذي المقدّمة .
وثانياً : قد عرفت أنّ امتثال الأوامر الغيريّة لا يُعدّ إطاعة ، ولا تركه مخالفة ؛ كي يستحقّ الأجرة بامتثالها ، فلا يندفع الإشكال بما ذكره .
فتلخّص : أنّه لا يترتّب على المسألة ثمرة .
المبحث الثامن في الأصل عند الشّك في الملازمة
ثمّ لو شكّ في ثبوت الملازمة وعدمه ، فهل يوجد في المقام أصل موضوعي أو حكمي يرجع إليه أو لا ؟
فأقول : يظهر من المحقّق العراقي قدس سره وكذا صاحب الكفاية رحمه الله : أنّه لا أصل موضوعي في المقام يرجع إليه ؛ لأنّ الملازمة وعدمها أزليّة ؛ لأنّها من لوازم الماهيّة ؛ أي ماهيّة وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، وأنّ لازم الماهيّة عبارة عمّا هو لازم لها مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي ، كالزوجيّة لماهيّة الأربعة « 1 » .
أقول : لكنّه ليس كذلك ، فإنّ ثبوت الزوجيّة للأربعة لا معنى له إلّا أنّ الأربعة بحيث إذا لوحظت مع الزوجيّة ، يجزم العقل بأنّها لازمة لها ؛ أي لماهيّتها بدون دخالة الوجود الذهني أو الخارجي في ثبوتها لها ، لكن هذا اللحاظ هو وجود ذهنيّ للأربعة بحسب الواقع ونفس الأمر وإن لا يستشعر اللاحظ بذلك حين اللحاظ ولا يلتفت
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي 1 : 398 ، كفاية الأصول : 155 .