وقال المحقّق العراقي قدس سره في التفصّي عن هذا الايراد بما حاصله : إنّه يمكن أن تُضمّ هذه النتيجة إلى كُبريات أخرى ، فيثمر ، فإنّه إذا قلنا بثبوت الملازمة أمكن الاتيان بالمقدّمة بقصد أمرها الغيري ، فتتحقّق القربة بها ، كما كانت تتحقّق إذا قصد بها امتثال أمر ذي المقدّمة ، فتتحقّق التوسعة في التقرّب ، بخلاف ما إذا قلنا بعدم ثبوت الملازمة ، فإنّه لا يتحقّق التقرّب - حينئذٍ - إلّا بالإتيان بالمقدّمة بقصد امتثال أمر ذيها .
وبالجملة : لو قلنا بالملازمة إذا أتى المكلّف بالمقدّمة بقصد أمرها الغيري تتحقّق عباديّتها ، ويتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ، بخلاف ما إذا لم نقل بها .
وتظهر - أيضاً - فيما إذا أتى المكلّف بالمقدّمات بدون ذيها ، فإنّه يستحقّ الأجرة هنا على القول بالملازمة ، بخلاف ما لو قلنا بعدمها ، فإنّه لا يستحقّ بالمقدّمات شيئاً .
انتهى محصّل كلامه على ما في التقريرات « 1 » .
ويرد على ما ذكره أوّلًا :
أوّلًا : أنّه قد مرّ مراراً : أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ، وحينئذٍ فالأمر المتعلّق بذي المقدّمة لا يعقل دعوته للعبد نحو الإتيان بالمقدّمات ، وعرفت أنّ الإتيان بالمقدّمات إنّما هو للتوصُّل بها إلى امتثال أمر ذي المقدّمة ، فلا يتحقّق به القربة حينئذٍ ، ولا يتحقّق به عباديّتها .
وثانياً : قد عرفت أنّه لا داعويّة ولا محرّكيّة للأمر الغيري ، ولا يُعدّ امتثاله إطاعة ، ولا تركه مخالفة ، بل الداعي إلى إيجاد المقدّمات هو حكم العقل بلزوم تحصيلها ؛ لأجل توقّف ذي المقدّمة عليها .
ويرد على ما ذكره ثانياً :
أوّلًا : أنّ هذا الفرض مخالف لما اختاره من وجوب الحصّة من المقدّمات
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) 1 : 397 - 398 .