تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بقصد الغير المترتِّب عليها ؛ لما عرفت ، ويكشف عن ذلك ملاحظة الأوامر العرفيّة المعمولة عند الموالي العرفيّة والعبيد ، فإنّ الموالي لو أمروا عبيدهم بشراء اللحم الموقوف على الثمن ، فحصّل العبد الثمن لا لأجل اللحم ، لم يكن ممتثلًا للأمر الغيري قطعاً ، وإن كان بعد ما بدا له الامتثال مجزئاً ؛ لأنّ الغرض فيه التوصُّل ، ولمّا كانت المقدّمة العباديّة ليست حالتها مثل تلك المقدّمة في الاكتفاء بذات المقدّمة عنها ، وجب إعادتها كما في غيرها من العبادات ، فلا يكاد تظهر الثمرة في المُقدّمات الغير العباديّة ، كغسل الثوب وغيره ؛ ضرورة حصول ذات الواجب وإن لم يحصل الامتثال على وجه حصوله في الواجبات الغيريّة . نعم ، تظهر الثمرة من جهة بقاء الفعل المقدّمي على حكمه السابق ، فلو قلنا بعدم اعتبار قصد الغير في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب ، لا يحرم الدخول في ملك الغير إذا كان مقدّمة لإنقاذ غريق ، بل يقع واجباً ، سواء ترتّب عليه الغير أم لا . وإن قلنا باعتباره في وقوعها على صفة الوجوب ، فيحرم الدخول ما لم يكن قاصداً لإنقاذ الغريق . انتهى « 1 » . ولا يخفى أنَّ مُراده قدس سره أنّ صدق الامتثال متوقّف على قصد التوصُّل والأمر الغيري ، وبدونه لا يتحقّق الامتثال مع تحقّق الواجب ، فإنّ هنا مقامين : الأوّل مقام صدق الامتثال في الإتيان بالأوامر الغيريّة ، والثاني تحقّق الواجب ، والأوّل لا يتحقّق إلّا مع قصد التوصُّل وداعويّة الأمر الغيري ، بخلاف الثاني ، فإنّ قصد التوصُّل فيه غير معتبر ، كما لا يخفى على من أعطى تقريراته حقّ النظر ، وإن كان عبارة التقريرات مضطربة جدّاً « 2 » ، لكن المقطوع هو أنَّ مُراد الشيخ قدس سره غير ما هو المنسوب إليه من
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 - 73 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه .