وأخرى : بأنّ مرجع اشتراط وجوب المقدّمة بإرادة ذيها إلى اشتراط وجوبها بإرادة نفسها ؛ وذلك لبداهة أنّه مع إرادة ذي المقدّمة يريد المقدّمة - أيضاً واشتراطُ وجوب الشيء بإرادة ذلك الشيء غيرُ معقول .
أقول : ظاهر كلام صاحب المعالم قدس سره غير ما نُسب إليه « 1 » ، فإنّ ظاهر كلامه هو أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو في حال إرادة ذي المقدّمة « 2 » ، لا اشتراطه بإرادته ، فالمقدّمة وذوها سيّان في الإطلاق ، فلا يرد عليه إشكال لزوم تفكيك المقدّمة عن ذيها في الإطلاق والاشتراط .
وكذا الإشكال الثاني ؛ لعدم تعبيره بالاشتراط .
نعم ، يرد عليه : أنّ إرادة المقدّمة إنّما هي بعد إرادة ذي المقدّمة ، وفي رتبة متأخّرة عنها لا في حالها ، وحينئذٍ فلا معنى للبعث إلى المقدّمة مع علم الآمر بإرادة المكلّف لها ؛ لعدم الباعثيّة لأمره حينئذٍ « 3 » .
لكن هذا الإشكال مشترك الورود على القائلين بالملازمة ، ولا يختصّ بما ذكره صاحب المعالم .
نعم ، يرد على خصوص مقالة صاحب المعالم قدس سره : أنّه بناءً على ما ذكره يلزم نحو تفكيك لوجوب المقدّمة عن وجوب ذيها ، مع أنّ وجوبها ترشّحي بناءً على الملازمة .
وأمّا القول الثاني وهو ما نسب إلى الشيخ : من اشتراط وجوب المقدّمة بقصد التوصُّل بها إلى إرادة ذيها « 4 » ، فهو غير مُراد له قدس سره قطعاً ، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر في عبارة التقريرات ، فإنّه بعد نقل مقالة صاحب « المعالم » ، وبعد ذكر توجيه
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 سطر 1 .
( 2 ) - معالم الدين : 74 سطر 4 .
( 3 ) - بدائع الأفكار ( للمحقّق العراقي ) 1 : 385 .
( 4 ) - مطارح الأنظار : 72 سطر 9 .