تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بعضهم له ، قال : إنّ مراده أنّه يشترط في وجوب المقدّمة قصد التوصّل بها إلى إرادة ذي المقدّمة . وبعد الإيراد على هذا التوجيه قال : إنّا بعد ما أعطينا حقّ النظر في الحُجج الناهضة على وجوب المقدّمة ، واستقصينا التأمّل فيها ، ما وجدنا فيها رائحة من ذلك ؛ كيف ؟ ! وإطلاق وجوب المقدّمة واشتراطه تابع لوجوب ذيها فيهما ، ولا يُعقل اشتراط وجوب الواجب بإرادته ؛ لأدائه إلى إباحة الواجب . قال - على ما في التقريرات - : وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب قصد التوصّل بها إلى الغير أو لا ؟ وجهان : أقواهما الأوّل . وتحقيق المقام : هو أنّه لا إشكال في أنّ الأمر الغيري لا يستلزم امتثالًا ، كما عرفت في الهداية السابقة « 1 » ، بل المقصود منه مجرّد التوصّل إلى الغير ، وقضيّة ذلك هو قيام ذات الواجب مقامه ، وإن لم يكن المقصود منه التوصُّل به إلى الواجب كما إذا أمر عبده بشراء اللحم من السوق الموقوف على تحصيل الثمن ، ولكن العبد حصّل الثمن لا لأجل شراء اللحم ، بل لأجل ما ظهر له من الأمور الموقوفة على الثمن ، ثمّ بدا له امتثال أمر المولى بشراء اللّحم ، فيكفي في مقام المقدّميّة الثمن المذكور بلا إشكال ، ولا حاجة إلى إعادة التحصيل ، كما هو ظاهر لمن تدبّر . إنّما الإشكال في أنّ المُقدّمة إذا كانت من الأعمال العباديّة التي يجب وقوعها بقصد القربة ، كما مرّ الوجه فيها بأحد الوجوه السابقة ، فهل يصحّ في وقوعها على جهة الوجوب أن يكون الآتي بها قاصداً لإتيان ذيها أو لا ؟ ثمّ فرّع على كلّ من الوجهين فروعاً ثمّ قال : وقد نسب الثاني إلى المشهور ، ولم نتحقّقه ، وما يمكن الاستناد إليه في تقريب مرادهم : هو أنّ الوضوء ليس إلّا مثل الصلاة في لحوق الطلب الإيجابي بهما ، غاية الأمر أنّ الداعي إلى إيجاب الواجب
هامش
( 1 ) - وهي الهداية التي تعرض لها في ص 66 سطر 9 .