اعتبار قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب « 1 » ، وأنّ النسبة في غير محلّها .
نعم : يرد على ما ذكره في ذيل عبارته - بقوله : نعم : يظهر الثمرة . . . إلخ - أنّه بعد ما عرفت وثبت أنّ قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة غير معتبر في اتّصاف المقدّمة بالوجوب ، لا فرق في مزاحمة الحرمة للوجوب في المثال بين قصد التوصّل إلى الغير الواجب وعدمه .
فتلخّص : أنّه لا يعتبر عند الشيخ قدس سره في اتّصاف المقدّمة بالوجوب قصد التوصُّل بها إلى الغير .
ومنه يظهر : أنّ ما ذكره المحقّق العراقي من الاحتمالات « 2 » في كلام الشيخ قدس سره كلّها مردودة وغير مرادة له ، وكذلك كثير من الاحتمالات التي ذكرها الميرزا النائيني قدس سره « 3 » .
ووجّه بعض المحقّقين من المحشّين ما هو المنسوب إلى الشيخ قدس سره : بأنّ مرجع الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة إلى الحيثيّات التقييديّة ، والمراد أنّ حيثيّة مقدّميّة المقدّمة علّة لإرادة المولى إيّاها ، فمرجعها إلى أنّ المقدّمة بما أنّها مقدّمة واجبة ، وحينئذٍ فإن أتى المكلّف بها بما أنّها مقدّمة للغير ، فلا يعقل عدم قصد المقدّميّة والتوصّل بها إلى الغير « 4 » .
وفيه : أنّ ما ذكره - من أنّ مرجع الحيثيّات التعليليّة . . إلخ - مسلَّم ، لكن لا نُسلِّم اعتبار القصد إلى هذه الحيثيّة ، فإنّ المفروض أنّ المقدّمة توصُّلية ، يكفي إيجادها بأيّ نحو كان ؛ ولو بدون الإرادة ، أو في حال النوم ، أو بدون الاختيار ، ولا يلزم
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : 333 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 385 .
( 3 ) - فوائد الأصول 1 : 287 - 289 .
( 4 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 204 - 205 سطر 22 .