في وجوب المقدّمة إلى اشتراطه في وجوب المقدّمة ، ولا معنى له « 1 » .
وأمّا الثاني : فكذلك ، بل أسوأ حالًا منه ، فإنّ لقصد إيجاد ذي المقدّمة في الأوّل نحو تقدّم على قصد إيجاد المقدّمة ، بخلافه على الثاني .
وأمّا الثالث : فهو - أيضاً - مستحيل بناءً على ما ذكره في « الكفاية » : من أنّ الإرادة ليست بالاختيار ، وإلّا لتسلسلت ؛ لاشتراط قدرة المكلَّف على الإتيان بمتعلّق الأمر ، والإرادة ليست كذلك ، فلا يمكن التكليف بها « 2 » .
لكن لو قلنا بأنّ الإرادة - أيضاً - بالاختيار - كما هو الحقّ - فلا إشكال عقليّ عليه .
وأمّا أنّ الإرادة اختياريّة مطلقاً فلأنّه لو لم يُرد أحد الإقامة في بلد - مثلًا - وقال له آخر : « لو أقمتَ في هذا البلد أعطيتُك كذا » ، فإرادة الإقامة فيه لأجل حبّه وشوقه إلى ما وعده أوّلًا وبالذات ، وإلى الإقامة فيه ثانياً وبالعرض ، فقد أراد بالاختيار الإقامة في ذلك البلد .
وحينئذٍ فالصورة الثالثة غير مستحيلة ، لكن يرد عليها الإشكال المتقدّم من « الكفاية » : من أنّه لا يعتبر في الواجب إلّا ما له دخْلٌ فيه وملاكٌ للوجوب ، ولا يعقل اشتراطه بما لا دخل له فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 287 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 146 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه .