تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الغيري هو التوصُّل به إلى الغير ، والداعي إلى إيجاب الصلاة هو وجوب نفس الصلاة ، ولا دليل على لزوم قصد دواعي الأمر . إلّا أنّ الإنصاف أنّ ذلك فاسد ؛ إذ بعد ما عرفت من تخصيص النزاع بما إذا أريد الامتثال بالمقدّمة ، فنقول : لا إشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما إذا أريد الامتثال بالواجب وإن لم يجب الامتثال ، ولا ريب في عدم تعلُّق القصد بعنوان الواجب فيما إذا لم يكن الآتي بالواجب الغيري قاصداً للإتيان بذلك الغير ، فلا يتحقّق الامتثال بالواجب الغيري إذا لم يكن قاصداً للإتيان بذلك ، وهو المطلوب . أمّا الأوّل : فقد عرفت فيما تقدّم : أنّ الامتثال لا نعني به إلّا أن يكون الداعي إلى إيجاد الفعل هو الأمر ، ويمتنع دعوة الأمر إلى عنوان آخر غير ما تعلّق الأمر به ؛ لعدم الارتباط بينهما ، فلو كان الداعي هو الأمر يجب قصد المأمور به بعنوانه . وأمّا الثاني : فلأنّ الحاكم بالوجوب الغيري ليس إلّا العقل ، وليس الملحوظ عنده في عنوان حكمه بالوجوب إلّا عنوان المقدّميّة والموقوف عليه ، وهذه الجهة لا تلحق ذات المقدّمة إلّا بملاحظة ذيها ؛ ضرورة كونها من العناوين الملحوظة باعتبار الغير ، فالاتيان بشيء على جهة المقدّميّة يمتنع انفكاكه عن قصد الغير ، وإلّا لم يكن الداعي هو الأمر اللازم من أمر الغير . وبعبارة أخرى : إنّ ذات المقدّمة معنونة بعنوانات كثيرة منها المقدّميّة ، وهذا عنوان وجوبها الغيري ، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان ؛ لما قرّر فيما تقدّم ، وقصدُ عنوان المقدّمة على وجهٍ يكون الداعي إلى إيجاده ملاحظة المنفعة في هذا العنوان ، لا يعقل بدون قصد الغير ؛ إذ لا يعقل القصد إلى شيءٍ يترتّب عليه فائدة لأجل تلك الفائدة بدون أن تكون تلك الفائدة مقصودة ؛ لكونه تناقضاً . ثمّ فرّع عليه مسألة . . إلى أن قال : وكيف كان ، فالظاهر اشتراط وقوع المقدّمة على صفة الوجوب والمطلوبيّة