تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
محبوباً بالذات له ، أو يرجع إلى ما هو المحبوب بالذات ، وكذلك الإرادة الآمريّة لا بدّ أن يكون أمره لغاية هي المحبوبة بالذات أو يرجع إلى ما هو المحبوب بالذات ، على أي تقدير لا دخل للوجوب النفسي والغيري في الإرادة مطلقاً ؛ لما عرفت من أنّ الوجوب عبارة عن البعث أو المنتزع عنه لا الإرادة ، وحينئذٍ نقول : كلّ بعث ليس فوقه بعث فهو بعث نفسي وإيجاب نفسي وإن تعدّدت الأغراض المختلفة منه ، وكلّ بعث فوقه بعث آخر فهو بعث وإيجاب غيري ، فلو فرض أنّ للبنّاء عملة متعدّدين ، فبعث أحدهم لتحصيل التراب ، والثاني لجعله طيناً ، والثالث لإعطاء الطين له ، فالبعث والإيجاب بالنسبة لكل واحد منهم نفسي ؛ لأنّ لكلّ واحد منهم بعثاً ليس فوقه بعث . ولو فُرض أنّ له عاملًا واحداً ، فبعثه أوّلًا نحو تحصيل التراب ، وثانياً نحو جعْلِهِ طيناً ، وثالثاً نحو إعطاء الطين له ، فالأمر بتحصيل التراب وجعله طيناً غيريّ ؛ لأنّ فوق كلّ منهما أمر وأمّا أمره بإعطاء الطين بيده فهو أمر نفسي ؛ لأنّه أمر ليس فوقه أمر آخر ، فمناط الفرق بين الواجب النفسي والغيري هو ذلك ، ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم . ومن هنا يظهر فساد ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره من أنّ الإرادة المترشِّحة من إرادة أخرى هي الوجوب الغيري ، والإرادة المُترشَّح منها هي الوجوب النفسي « 1 » . وكذا ما يظهر من غيره : من أنّ البعث اللازم لبعث آخر هو الوجوب الغيري ، والبعث الملزوم هو الوجوب النفسي « 2 » . وما ذكرنا من مناط الفرق لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال فيما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري ، فهل هنا قاعدة تقتضي تعيين أحدهما أو لا ؟
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 220 . ( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 372 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 44 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي