بإحضار الماء ، وفرض أنّه تطهّر بماء آخر ، فشكّ في أنّ هذا البعث نفسي حتّى يجب عليه إحضاره ، أو غيري للتطهير ، فلا يجب لحصول الغرض منه بتطهّره بماء آخر ، وتَرَكه معتذراً باحتمال أنّه غيري ، لم يُقبل عذره عند العقلاء ، بل يقبّحونه ، وصحّ للمولى الاحتجاج عليه به وعقابه ، فلا بدّ أن يتعامل معه معاملة الوجوب النفسي في صورة الشكّ ، لكن لا يثبت به الوجوب النفسي بخصوصيّته .
وذكر بعض الأعاظم ( وهو المحقّق النائيني قدس سره ومال إليه المحقّق العراقي قدس سره ) في المقام ما حاصله : حيث إنّ وجوب المقدّمة مترشح من وجوب ذي المقدّمة ، فوجوب المقدّمة مشروط بوجوب ذيها ، ووجود ذيها مشروط ومتقيّد بوجوب المقدّمة ، فوجوب الوضوء مشروط بوجوب الصلاة ، ووجود الصلاة متقيّد بوجود الوضوء ، فإذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فالشكّ ناشٍ عن جهة شرطيّة الوجوب وتقييد الوجود المذكورين ، وإذا فرض كون دليل كلٍّ من المقدّمة وذي المقدّمة مطلقاً ، واخذ بالإطلاق ، يُرفع به كلا التقييدين في كلّ واحد منهما ، ويحكم بأنّه نفسي لا غيري ، بل لو فرض كون أحد الدليلين مطلقاً فقط يتمسّك بإطلاقه لنفي كلا التقييدين : أحدهما بالمطابقة ، والآخر بالالتزام ؛ بناء على أنّ مثبتات الأصول اللفظيّة حجّة . « 1 » انتهى محصّله .
وفيه أوّلًا : أنّه ليس كلُّ ما شُكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري هو من قبيل الشرط والمشروط ، بل إنّما هو في بعض أقسام المفروض ، وبعضها الآخر ليس كذلك ، فإنّه لو أمر المولى بالسير إلى الحجّ ، وشكّ المكلّف في أنّه واجب نفسي أو غيري مقدّمة للحجّ ، فعلى فرض غيريّته ليس وجود الحجّ متقيّداً بوجوده ، وكذلك لو أمر المولى بنصب السُّلَّم ، وشكّ في أنّه واجب نفسي أو غيري مقدّمة للكون على السطح فوجود الكون على السطح ، ليس مقيّداً بوجود نصب السُّلَّم ، نعم : باب
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 220 - 222 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) 1 : 372 .