التضييق المذكور في كلامه - في صورة تقييد الإطلاق البدليّ - عبارة عن التقييد الاصطلاحي الذي ذكروه ، وليس المراد من التقييد إلّا ذلك التضييق ، فإنّه بدون التصرّف فيه غير ممكن ، بل غير معقول .
وأمّا ما أفاده : من احتياج الإطلاق البدلي إلى بيان زائد ، ففيه : أنّه قد عرفت أنّه لا فرق بين الإطلاق الشمولي والبدلي في أنّ لكلّ واحدٍ منهما دلالة في نفسه ، ودلالة من الخارج : أمّا الأولى فهي دلالة كلّ واحد منهما على الطبيعة ، والثانية دلالة مقدّمات الحكمة على أنّ الإطلاق شموليّ أو بدليّ ، فيحتاج كلّ واحد منهما إلى مقدّمات الحكمة ، وإلّا فمجرّد تعلّق حكم الحلّيّة بالبيع - مثلًا - لا يُفيد ذلك .
فتلخّص : أنّ ما ذكره الشيخ : من أنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ ؛ لأنّ مفادها الوجوب في جميع التقادير ، وفي المادّة بدلي ؛ لعدم الاحتياج إلى أزيد من فرد واحد منها ، فلا بدّ من تقييد المادّة في صورة الدوران « 1 » ؛ ولعلّه للأظهريّة ، أو لما ذكره النائيني في باب التعارض من احتياج الإطلاق البدلي إلى مئونة زائدة « 2 » .
مدفوع : أمّا أوّلًا فلما عرفت من أنّ تقسيم الإطلاق إلى البدلي والشمولي غير صحيح ؛ لاحتياج جميع المطلقات إلى مقدّمات الحكمة من غير فرق بينها ، ودلالتها - أيضاً - من باب ظهور الفعل ، لا ظهور اللفظ ، فإنّ الشموليّة والبدليّة ليستا مفادين للإطلاق ، بل مستفادان من القرائن الخارجيّة .
ثمّ على فرض تسليم أنّ الإطلاق على قسمين شموليّ وبدليّ ، لكن ما نسب إليه من أنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ وفي المادّة بدليّ - أيضاً - ممنوع عقلًا ؛ لأنّه لو فرض أنّ المولى قال : « أكرم زيداً » ، ثمّ قيّده منفصلًا ، وفرض الشكّ في أنّه قيد للهيئة حتّى لا يجب تحصيله ، أو للمادّة فيجب تحصيله ، لم يمكن إرجاعه إلى المادّة لأجل أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجُهُ .
( 2 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 729 ، 730 .