الوضوء والصلاة كذلك ، فليس كلّ ما كان وجوبه مشروطاً بشيء يقيّد وجوده بوجود الشرط .
وثانياً : لو فرض أنّ وجوب المقدّمة ترشّحي ، لكن لا يعقل اشتراط وجود ذي المقدّمة بوجود المقدّمة .
بيان ذلك : أنّ معنى الترشُّح : هو أنّ وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذي المقدّمة ، فالمعلول إمّا حال عدمه متقيّد بالعلّة ، فهو غير معقول ؛ لعدم قابليّة المعدوم للاشتراط والتقييد ، أو حال وجوده متقيّد بها ، فهو - أيضاً - كذلك ، فإنّ لمعلول كلّ علّة وإن كان تقييد وضيق ذاتيّ بالعلّة الخاصّة كالحرارة المعلولة للنار ، لكن لا يمكن تقييد وجوده بوجود علّته .
وتوهّم : أنّ مراده قدس سره هو ذلك الضيق الذاتي ، مدفوع : بأنّه خلاف ما صرّح هو قدس سره به ؛ لأنّه صرّح : بأنّه يُرفع التقييد بالأخذ بالإطلاق ، والتقييد الذاتي لا يقبل الرفع .
وبالجملة : من المعلوم أنّ النار - مثلًا - علّة للحرارة الحاصلة منها ، لكن لا يمكن تقييد الحرارة بوجود النار ، فإنّ المعلول هو طبيعة الحرارة ، لا الحرارة المتقيّدة بوجود النار ، فوجوب الوضوء معلول لوجوب الصلاة بناءً على الترشّح ، وليس مشروطاً به ، وإلّا يصير وجوب الوضوء من قبيل الواجب المشروط ؛ لأنّ معنى المشروط هو تعلّق إرادة مستقلّة به متقيّدة بالشرط .
وثالثاً : ما ذكره من ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذي المقدّمة يُنافي ما ذكره سابقاً : من أنّ الأمرَ المتعلّق بشيء مقيّداً بشيء آخر - كالصلاة في المسجد - أمرٌ بالقيد ، وفرّع عليه : بأنّه لا بدّ من أن يكون القيد مقدوراً للمكلّف ، ومعه فلا معنى للترشُّح ، وبينهما تنافٍ ظاهر .
فتلخّص : أنّ المولى وإن كان في مقام البيان فلا يصحّ الأخذ بالإطلاق والحكم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 47
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٧