وإن أراد من استلزام تقييد الهيئة لتقييد المادّة هو التضييق الذاتي للمادّة لبّاً ، لا التقييد الاصطلاحي ، فعكسه - أيضاً - كذلك ، فإنّ تقييد كلّ منهما مستلزم لتقييد الآخر بهذا المعنى ، وهو ليس بتقييد اصطلاحي .
المبحث الثالث في الواجب النفسي والغيري
قد يقسّم الواجب إلى النفسي والغيري ، وعرّف النفسي : بما امر به لأجل نفسه ، والغيري : بما امر به لأجل غيره « 1 » .
وأورد عليه : بأنّه يلزم من ذلك أن تكون جميع الواجبات غيرية ؛ لأنّ الأمر بكلّ طبيعة إنّما هو لأجل غاية وفائدة تترتّب عليه هي المقصودة بالذات ، ولولاها لما كان داعٍ إلى الأمر بها ، فالصلاة محبوبة للمولى ومأمور بها لأجل المصلحة الكامنة فيها ، وإلّا لما أمر بها ، فيكون وجوبها للغير « 2 » .
وأجاب عنه في « الكفاية » : بأنّه وإن كان كذلك ، لكنّ ذو الأثر لمّا كان مُعنوناً بعنوان حسن - يستقلّ العقل بمدح فاعله ، بل ويذم تاركه - صار متعلَّقاً للأمر والإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً ، بخلاف الواجب الغيريّ لتمحض وجوبه في أنّه مقدّمة لواجب نفسيّ « 3 » .
أقول : لا بدّ من ملاحظة الإرادة الفاعليّة والإرادة الآمريّة والوجوب النفسي والغيري ، فنقول : لا ريب في أنّ أحداً لو أراد إيجاد شيء فلا بدّ وأن يكون هو إمّا
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 193 سطر 7 ، مطارح الأنظار : 66 سطر 20 .
( 2 ) - انظر مطارح الأنظار : 66 سطر 21 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 136 .