الإطلاق في الهيئة شموليّ وفي المادّة بدليّ ؛ فإنّ معنى شموليته أنّه على كلّ تقدير يفرض فيه وجوب ، وأنّ لكلّ واحد من الوجوبات إرادة ، ولا يعقل تعلّق وجوبات وإرادات متعدّدة بإكرام واحد على البدل ، فالقول بأنّ الإطلاق في الهيئة شموليّ وفي المادّة بدليّ غير معقول .
وإن أراد من الإطلاق الشموليّ في الهيئة أنّ الوجوب واحد لكن لا قيد له ، فهو صحيح معقول ، لكن المادّة - أيضاً - كذلك ، ولا مرجّح لتقديم الإطلاق في الهيئة .
الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ قدس سره لتقديم تقييد المادّة : أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ، ويرتفع به مورده وموضوعه ، بخلاف العكس ، وإذا دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى :
أمّا الصغرى : فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلّ حاجة وبيان لإطلاق المادّة ؛ لأنّها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة ، بخلاف تقييد المادّة ، فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله ، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه .
وأمّا الكبرى : فلأنّ التقييد وإن لم يستلزم المجازيّة إلّا أنّه خلاف الأصل ، ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق وبين أن يعمل عملًا يشترك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل « 1 » . انتهى .
أقول : ما ذكره من أنّ تقييد الهيئة يُوجب إبطال محلّ الإطلاق في المادّة دون العكس ، فهو غير متصوّر ؛ لعدم ارتباط تقييد الهيئة بالمادّة ، فإنّه إذا قيل : « إذا جاءك زيد فأكرمه » ، وفُرض أنّ المجيء قيد للهيئة - أي وجوب الإكرام - فلا يستلزم ذلك التقييد الاصطلاحي للمادّة .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 سطر 26 .