تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فذهب في « الكفاية » إلى أنّه لو كان المولى في مقام البيان ، وأطلق الأمر ، فمقتضى الإطلاق هو كونه نفسيّاً ؛ لأنّ الغيريّة تحتاج إلى بيان ومئونة زائدة على الإطلاق ، فمع عدم ذكر القيد والحكم بالإطلاق يحكم بأنّه واجب نفسي « 1 » . انتهى محصّله . أقول : ما ذكره مستلزم لاتّحاد القسم والمقسم ؛ فإنّ الوجوب على قسمين : نفسي وغيري ، وبناء على ما ذكره من أنّ المحتاج إلى القيد هو الغيري لا النفسي ، فالنفسي الذي هو قسم من الوجوب عين الوجوب الذي هو المقسم ، وهو مستحيل ، فلا بدّ أن يكون للنفسي - أيضاً - قيدٌ به يمتاز عن المقسم كالغيري ، سواء كان القيد وجوديّاً ؛ بأن يقال : النفسي ما امر به لأجل نفسه ، والغيري ما امر به لأجل غيره أم كان في النفسي عدميّاً ، وفي الغيري وجوديّاً ؛ بأن يقال : الغيري ما امر به لأجل غيره ، والنفسي ما امر به لا لأجل غيره ، أو بالعكس ، بأن يقال : النفسي ما امر به لأجل نفسه ، والغيري ما امر به لا لأجل نفسه ، وعلى أيّ تقدير لا بدّ لكلّ واحد منهما من قيد به صار قسماً للمقسم ، وعليه فما ذكره من الحكم بالنفسيّة لأجل الإطلاق غير تامّ بل إرادة النفسي - أيضاً - تحتاج إلى قيد ومئونة زائدة . وأمّا القول : بأنّ الوجوب موضوع للجامع بينهما ، فقد عرفت أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ لا عامّ ، وكيف يمكن وضع الهيئة للجامع بين الوجوب الذي يترتّب على تركه العقاب وبين الوجوب الذي ليس كذلك ؟ ! وحينئذٍ فالبعث واحد والغايات مختلفة ، وبهذا الاعتبار يمكن أن يقال بعدم صحّة تقسيمه إلى القسمين هنا . وأمّا توهّم انصراف الوجوب إلى النفسي ، فلا يخفى ما فيه ؛ لأنّ منشأ الانصراف المعتبر هو كثرة الاستعمال ، وهي غير معلومة ، فالأولى في المقام أن يقال - كما عرفت سابقاً - إنّ أمر المولى حجّة منه على العبد تحتاج إلى الجواب ، فلو أمره
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 136 .