أقول : هذا مبنيّ على القول بعدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد في استعمال واحد ، لكن عرفت سابقاً : أنّ الحقّ هو جوازه ، بل هو استعمال شائع في العرف ، وعرفت أنّه ليس بين المعاني الحرفيّة جامع مشترك حرفيّ هو الموضوع له للحروف ، وأنّه لا يمكن حكاية جامع اسميّ عنها وعن خصوصيّاتها ، فلا محيص عن الالتزام بأنّها تابعة لمتعلّقاتها ومدخولها في الاستعمال ، فإن كان متعلَّقها ممّا يدلّ على الكثرة ، مثل « كلّ » ونحوه من ألفاظ العموم ، فهي - أيضاً - مستعملة في الكثرة تبعاً له ، وأنّ لفظة « من » الابتدائيّة في مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » أو « سر من أيّة نقطة من البصرة » ، مستعملةٌ في الكثرة .
وأمّا ما ذكره بعضهم : من أنّ اللفظ المستعمل في المعنى فانٍ فيه « 1 » ، فلا معنى له .
وحينئذٍ فجميع الأقسام الستّة متصوّرة وممكنة .
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّه إذا كانت آلة الاستثناء حرفاً ، فهي مستعملة في معنىً واحد ولو مع الرجوع إلى جميع الجمل ؛ لأنّه لو فرض أنّ المستثنى من العناوين الكلّيّة مع اشتماله على ضمير راجع إلى المستثنى منه ، مثل : « أضف التجار ، وأكرم العلماء ، وجالس الطلّاب إلّا الفُسّاق منهم » ، فآلة الاستثناء مستعملة في إخراج الفسّاق ، وهو معنىً واحد ؛ سواء رجع الضمير إلى الجميع أو إلى خصوص الأخيرة بلا فرق بينهما ؛ لأنّه ليس في الأوّل إخراجات متعدِّدة ، بل إخراج واحد ، وهو إخراج فسّاقهم .
وتقدّم أنّ الضمائر والموصولات وأسماء الإشارات حروف لا أسماء ، وأنّها موضوعة للإشارة لا المشار إليه ، غاية الأمر أنّ الإشارة في مثل « هذا » إنّما هو للإشارة إلى المحسوس المشاهد ، وفي الضمائر والموصولات إلى الغائب ، فلا فرق في الإشارة بالضمير في « إلّا الفُسّاق منهم » بين الرجوع إلى الجميع أو البعض ؛ في أنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 53 ، حاشية المشكيني 1 : 54 - 55 .