موضوعات كلّ واحد من الجمل المتعدّدة ، فلا ريب في إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع وعدم استحالته ، وعدم الإشكال فيه ؛ لا من ناحية آلة الاستثناء ، ولا من ناحية المستثنى :
أمّا الأوّل : فلأنّ الموضوع له فيها عامّ كالوضع .
وأمّا الثاني : فلأنّ المستثنى أمر كلّيّ قابل الانطباق على الجميع أو خصوص الأخيرة .
وأمّا لو كان المستثنى جزئيّاً مشتركاً امتنع الرجوع إلى الجميع ؛ لأنّه وإن لا يلزم منه محذور من ناحية آلة الاستثناء ؛ لأنّ المفروض أنّها اسم والموضوع له فيها عامّ ، لكن المحذور إنّما هو من ناحية المستثنى ؛ حيث إنّ رجوعه إلى الجميع يستلزم استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد ، وهو المستثنى ، وهو محال ، فلا يتصوّر رجوعه إلى الجميع .
وأمّا لو كان آلة الاستثناء حرفاً : فإن قلنا : إنّ الموضوع له في الحروف عامّ كالوضع ، فالكلام فيه هو الكلام فيما لو كان اسماً في جميع الأقسام .
وإن قلنا : إنّ الموضوع له فيها خاصّ امتنع الرجوع إلى الجميع في القسم الثالث ، بل هو أسوأ حالًا ممّا لو كانت اسماً ؛ لأنّه يمتنع الرجوع إلى الجميع - حينئذٍ - لوجهين :
أحدهما : لزوم استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، وهو لفظ المستثنى ، وهو محال .
الثاني : استعمال لفظ آلة الاستثناء في أكثر من معنىً واحد أيضاً ، بل حيث إنّ الحروف غير مستقلّة بالمفهوميّة ، وأنّ معانيها آلة وحالة للغير ، فاستعمالها في أكثر من معنى واحد مستلزم لفناء اللفظ الواحد في أكثر من واحد ، وهو محال « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 158 - 159 سطر 23 .