« إلّا » مستعملة في معنىً واحد ، وهو الإخراج ، وكذلك في المستثنى الجزئي المشترك ، فإنّ رجوع الاستثناء فيه إلى الجميع - باستعمال المستثنى في أكثر من معنىً واحد - لا يستلزم استعمال أداة الاستثناء في أكثر من معنىً واحد ، فإنّ لفظة « إلّا » مستعملة في إخراج زيد بما له من المعنى المتعدّد ، وإن قلنا بعدم جواز استعمال لفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد ، فزيد المستثنى من الجميع مستعمل في مسمّى ب « زيد » ، فالمخرج ب « إلّا » هو مسمّى ب « زيد » .
وبالجملة : رجوع الاستثناء إلى الجميع لا يستلزم استعمال أداة الاستثناء إلّا في معنىً واحد ، وهو الإخراج ، لا الإخراجات المتعدّدة ، وذلك واضح .
المقام الثاني : في مقام الإثبات
فقد يقال - القائل المحقّق الميرزا النائيني في التقريرات - : حيث إنّ الاستثناء يرجع إلى عقد الوضع للقضيّة ، فقد يتكرّر عقد الوضع في الجمل المتعدّدة ، وقد لا يتكرّر :
فإن لم يتكرّر عقد الوضع ولم يُذكر في الجملة الأخيرة ، فهو راجع إلى الجميع مثل « أكرم العلماء ، وأضفهم ، وجالسهم ، إلّا الفسّاق منهم » .
وإن تكرّر عقد الوضع وذكر في الجملة الأخيرة ، فالظاهر هو الرجوع إلى الأخيرة فقط ؛ لأنّه بعد تكرار الموضوع في الجملة الأخيرة فقد أخذ الاستثناء محلّه « 1 » . انتهى ملخّص كلامه .
وفيه : أنّ الاستثناء ليس راجعاً إلى عقد الوضع للقضيّة ، بل هو استثناء من تعلُّق الحكم بالموضوع ، فكأنّه قال : « تعلَّق وجوب الإكرام بالعلماء إلّا الفسّاق منهم » .
ويدلّ على ما ذكرنا ما اتّفقوا عليه : من أنّ الاستثناء من النفي إثبات ومن
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 496 - 497 .