الثاني : العمومات الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن ، يجب طرحها وضربها على الجدار « 1 » ، أو أنّها زُخرُف « 2 » ، أو أنّها ممّا لم يقله المعصوم « 3 » عليه السلام « 4 » .
وفيه : أوّلًا : النقض بالخبر المتواتر ، فإنّه لا ريب ولا خلاف في جواز تخصيص العامّ الكتابي به .
وثانياً : بالحلّ بأنّه لا مناص عن حمل المخالفة في تلك الأخبار على غير المخالفة بنحو العموم المطلق ، بل على المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ؛ لصدور أخبارٍ كثيرة منهم عليهم السلام كذلك ؛ أي بنحو العموم والخصوص المطلق ، ويؤيّده قوله تعالى :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 5 » ، فإنّه يدلّ على أنّ المخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق ، لا يُعَدّ مخالفة ؛ لوجود هذا النحو من المخالفة - أي العموم والخصوص المطلق - بين الآيات في القرآن المجيد ، فيكشف ذلك عن أنّ ذلك لا يعدّ مخالفة .
والسرّ في جميع ذلك : أنّ بناء العقلاء ودأبهم مستقرّ على جعل القوانين الكلّيّة أوّلًا ، ثمّ تخصيصها بالمخصِّصات ، ولا يعدّ ذلك عندهم مخالفة .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 : 81 المقدمة / الفن الثالث .
( 2 ) - الكافي 1 : 55 باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ح 3 و 4 .
( 3 ) - الكافي 1 : 56 باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ح 5 .
( 4 ) - عُدّة الأصول : 135 - 136 سطر 20 .
( 5 ) - النساء : 82 .