فُسّاقهم » ، فالظاهر عرفاً هو الرجوع إلى الجميع ، فإنّه لا يصلح رجوع ضمير المستثنى إلى الضمائر المتقدِّمة ، فلا محالة يرجع إلى « العلماء » الذي هو مرجع الضمائر في جميع الجمل ، وحاصل المعنى حينئذٍ : أنّ العلماء يجب إكرامهم وضيافتهم ومجالستهم إلّا فسّاقهم ، فلا يجب شيء منها بالنسبة إلى فُسّاق العلماء .
وأمّا القول : بأنّ مرجع الضمير - أي العلماء - وإن كان واحداً ، إلّا أنّه يمكن فرض تعدُّده بفرض الحيثيّات المتعدّدة ، فالعلماء من حيث إنّهم واجبو الإكرام غير العلماء من حيث وجوب ضيافتهم ، وأنّ الضمير في المستثنى راجع إليهم بإحدى الحيثيّات ، فهو وإن صحّ بالنظر الفلسفي ، لكن الكلام إنّما هو في الاستظهار العرفي ، وما ذُكر غير مسموع عند العرف .
وكذلك لو لم يشتمل المستثنى على الضمير ، لكن قُدِّر في الكلام ، بل لا يبعد أنّه كذلك ولو لم يُقدَّر لو كان المستثنى كلّيّاً ، مثل : « إلّا بني أسد » .
وقد يتكرّر الأحكام المتعدّدة المختلفة سنخاً أو غير المختلفة ، كما في باب التنازع ، مثل « أكرم وأضف وجالس العلماء إلّا الفسّاق منهم » ، وقس على ذلك ما يُتصوّر في المقام من الأقسام الأخر .
تذنيب :
هل يجوز التمسّك بالعامّ في الجمل المشكوك رجوع الاستثناء إليها وفي موارد الإجمال ؛ لأنّ القدر المتيقَّن هو رجوعه إلى الأخيرة ، وغيرها مشكوكة ، فيرجع فيها إلى أصالة العموم ، أو لا ، بل المرجع فيها الأصل العملي ، كما اختاره في الكفاية « 1 » ؟
التحقيق : هو الثاني ؛ لأنّ الدليل على أصالة الجدّ هو بناء العقلاء - كما عرفت مراراً - ولم يُحرَز بناؤهم عليها في المقام ؛ أي فيما إذا احتفّ العامّ بما يصلح للمخصِّصيّة ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 274 .