في العموم في صورة اتّصالهما ؛ لوجود ما يصلح للمخصِّصيّة قبل انعقاد ظهوره ، فيقع الإجمال في البين ، وفي صورة الانفصال يصير كلٌّ منهما مجملًا .
وكذلك لو فُرض أنّ دلالة العامّ على العموم بالإطلاق ، ودلالة الشرطيّة - مثلًا - على المفهوم بالوضع وظهور اللفظ .
وإن قلنا : إنّ دلالة العامّ على العموم بالوضع وظهور اللفظ - كما هو التحقيق - ودلالة الشرطيّة - مثلًا - على المفهوم بالإطلاق ، فالعامّ يصلح لأن يكون بياناً مع الاتّصال ، وأمّا مع الانفصال فهو مبنيّ على أنّ المراد بالبيان - الذي يعتبر عدمه في الأخذ بالإطلاق ومقدّمات الحكمة - هل هو الأعمّ من المتّصل والمنفصل ، أو أنّه خصوص المتّصل ؟
فعلى الأوّل لا يصحّ التمسُّك بالإطلاق ، ويُقدَّم العامّ ، بخلافه على الثاني ، فإنّه يقع الإجمال مع الانفصال .
وإن قلنا : إنّ دلالة كليهما بالإطلاق - لا بالوضع - يقع الإجمال أيضاً .
وأمّا ما يقال ( القائل المحقّق الميرزا النائيني قدس سره ) : حيث إنّ المفهوم مستفاد من إناطة الجزاء بالشرط ، والإناطة مدلولة للّفظ ومن جهة ظهوره ، فيقدّم على العامّ .
ففيه : أنّ الإناطة وإن كانت كذلك لكن مجرّد إناطة الجزاء بالشرط لا يُفيد المفهوم ، بل لا بدّ من إثبات العِلِّيّة المُنحصرة للشرط ، وهي إنّما تثبت بالإطلاق ، كما اعترف هو قدس سره به ، غاية الأمر أنّه رحمه الله تمسَّك لذلك بإطلاق الجزاء ، وغيرُه بإطلاق الشرط « 1 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 561 .