في المفهوم الموافق .
المقام الثاني : التخصيص بالمفهوم المخالف
وأمّا الكلام في المفهوم المخالف ، وأنّه هل يصحّ تخصيص العامّ به أو لا ؟
وليس محطّ البحث في ذلك أنّه هل القيد في قوله عليه السلام :
( إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا يُنجِّسه شيء )
« 1 » - يعني البلوغ قدر الكرّ - له دَخْل في ثبوت الحكم ؛ ليكون تعارضه مع قوله عليه السلام :
( خلق اللَّه الماء طَهوراً لا يُنجِّسه شيء )
« 2 » بالإطلاق والتقييد ، فيقيّد المطلق به أو لا ؟ فإنّه لا ريب في تقييد المطلق به .
بل محلّ البحث إنّما هو في تخصيص العموم به وعدمه بعد ثبوت المفهوم ، كما لو قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « إن جاءك زيد فلا تهن فسّاق العلماء » ، وفُرض أنّ مفهومه المخالف : أنّه لو لم يجيء زيد جاز إهانة فسّاق العلماء ، فهل يجوز تخصيص « أكرم العلماء » بهذا المفهوم ؛ سواء كانت استفادة العموم بطريق مسلك القدماء ، أم مسلك المتأخّرين ؟
فنقول : دلالة العامّ على العموم إمّا بالوضع والظهور اللّفظي ، وإمّا بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وكذلك دلالة الشرطيّة - مثلًا - على المفهوم : إمّا من جهة الوضع والظهور اللفظي ، أو من جهة الإطلاق ومقدّمات الحكمة . وعلى أيّ تقدير : إمّا أن يكون العامّ وما له المفهوم متّصلين وفي كلام واحد ، أو منفصلين وفي كلامين :
فإن قلنا : إنّ دلالة كلّ واحد منهما بالوضع وظهور اللفظ ، فلا ينعقد للعامّ ظهور
هامش
( 1 ) - المختلف 1 : 186 ، الكافي 3 : 2 باب الماء الذي لا ينجسه شيء ح 1 و 2 ، الوسائل 1 : 117 و 118 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 2 و 6 في المصادر باستثناء المختلف ( إذا كان الماء . . . ) .
( 2 ) - المعتبر : 9 سطر 7 ، الوسائل 1 : 101 باب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 .