وبين تكليفهم بالانبعاث والانزجار ، مع تسليم الطرفين استحالة تكليفهم الفعلي بالانبعاث والانزجار .
وانقدح بذلك : عدم الفرق بين ما اشتمل على أحرف النداء ، مثل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
، وبين ما ليس كذلك ، مثل :
« لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » .
ثمّ إنّه لا بدّ من الكلام في القضايا الحقيقيّة - التي هي مبنى القائلين بأعمّيّة الخطابات وشمولها للمعدومين - وأنّ الأحكام الشرعيّة تعلّقت بالعنوانين بنحو القضايا الحقيقيّة :
فقد يقال - القائل المحقّق الميرزا النائيني قدس سره - : إنّ المناط في القضايا الخارجيّة :
هو تعلُّق الحكم بعنوان حاكٍ عن الأفراد الشخصيّة ، فكأنّ الحكم تعلَّق بخصوصيّات الأفراد وأشخاصها ، مثل : « قُتِل مَن في العسكر » ، فإنّ هذا العنوان اخذ مرآةً للأفراد الموجودة في الخارج ، فلا فرق بينه وبين أن يقول : « قُتِل زيد وعمرو وبكر » ، وإن تغاير الملاك في حكم كلّ واحد ، كما لو قُتِل زيد بالسيف ، وعمرو بالسهم . . وهكذا ، فلا تقع القضيّة الخارجيّة كُبرى كلّيّة لصُغرى ؛ لما عرفت [ من ] أنّ الحكم فيها على الأفراد الشخصيّة ، فليست كلّيّة حتّى تقع كبرى كلّيّة لصغرى ، وأنّ المناط في القضايا الحقيقيّة هو أن يتعلّق الحكم بالطبيعة الحاكية عن الأفراد الأعمّ من المحقّقة الموجودة والمقدّرة المعدومة ، لكن حكايتها عن الأفراد المعدومة بالفرض ؛ بأن يُفرض ويُقدّر وجودها وحكاية الطبيعة عنها « 1 » .
وذكر - في باب المفهوم والمنطوق - : أنّ كلّ واحد من الحقيقيّة والشرطيّة متضمِّنة للشرط والعنوان ، لكن يُصرّح في الحقيقيّة بالعنوان ، وتتضمّن الشرط ، وفي الشرطيّة بالعكس يُصرَّح بالشرط ، وتتضمّن العنوان ، فمرجع
« لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 2 : 511 - 513 .