الْبَيْتِ »
« 1 » إلى أنّ من استطاع يجب عليه الحجّ ، أو كلّ من وجد في الخارج وكان مستطيعاً يجب عليه الحجّ ، ومرجع قوله : « من استطاع يجب عليه الحجّ » أنّه يجب الحجّ على المستطيع « 2 » . انتهى .
أقول : ما أفاده من معنى القضيّة الحقيقيّة والخارجيّة غير ما هو المصطلح عليه عند أهل الفنّ ؛ وذلك لأنّه لا فرق بين الحقيقيّة والخارجيّة ؛ في أنّ الحكم في كلّ واحدة منهما متعلّق بعنوان حاكٍ عن الأفراد ، لا بنفس الأفراد ، غاية الأمر أنّه إن قُيِّد العنوان - المتعلَّق للحكم في القضيّة - بما يوجب تضييقَ دائرة الأفراد المحكيّة به ، وحصرَها بالأفراد الموجودة في الخارج ، مثل : « قُتِل مَن في العسكر » حيث إنّ التقييد ب « مَن في العسكر » يوجب حكاية الموصول عن الأفراد الخارجيّة فقط ، وإلّا فالحكم فيها - أيضاً - متعلِّق بالعنوان ، لا بالأفراد وأشخاصها ، وحينئذٍ فلا مانع من وقوع القضيّة الخارجيّة كُبرى لصُغرى ؛ لأنّها كلّيّة .
وإن لم يُقيَّد العنوان المتعلَّق للحكم في القضيّة بما يوجب تضييق دائرة الأفراد وانحصارها بالموجودة فقط - وإن قُيّد بقيود اخر لا توجب ذلك - فهي قضيّة حقيقيّة ، مثل : « النار حارّة » ، أو « أكرم كلّ عالم » ، فإنّه لا اختصاص لها بالأفراد الموجودة ، وليس المراد من الحقيقيّة ما حُكم فيها على جميع الأفراد الموجودة والمعدومة ، فإنّ المعدوم ليس بشيء ، ولا يصدق عليه شيء ؛ حتّى يجب إكرامه ، ولم يُفرض فيها وجود الأفراد المعدومة ، فإنّا كثيراً ما نحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة بدون أن نفرض وجود الأفراد المعدومة ، بل الحكم فيها متعلّق بنفس العنوان - أي عنوان « كلّ عالم » - بدون قيد الموجود والمعدوم ، فكلّما صدق عليه ذلك العنوان - أي العالم - يتعلّق به الحكم ، وإلّا فقبل الوجود لا يصدق عليه الفرد ؛ حتّى يحكم عليه بوجوب إكرامه ، ولذا قلنا :
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 .
( 2 ) - انظر فوائد الأصول 2 : 494 .