تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يشمله عنوانه . لكن ليس كذلك ؛ لما سيأتي - إن شاء اللَّه - أنّه وإن لم يشمله عنوان البحث ، لكن يشمله ملاكه ، وحينئذٍ وإن أمكن البحث في أنّه هل وُضعت أحرف النداء والخطاب لهذا أو ذاك ، لكن النزاع والبحث - حينئذٍ - لُغَويّ ، وبحثٌ ضعيف لا ينبغي التعرّض له . وأمّا البحث في أنّه هل يمكن مخاطبة المعدومين أو بعثهم الفعلي أو زجرهم كذلك أو لا ؟ فهو واقع ؛ بحيث ذهب بعض الحنابلة إلى جوازه ، واستدلّوا عليه بقوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » ؛ لأنّ أمره وإرادته تعالى لا يمكن أن يتعلّقا بالموجود « 2 » ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ، فلا بدّ أن يتعلّقا بالمعدوم بأن يوجد . لكن الإنصاف : أنّه لا ينبغي البحث عن ذلك أيضاً ؛ فإنّه لا يُتوهَّم أن يتفوّه عاقل - بل أشعريّ - فضلًا عن فاضل بجواز تكليف المعدوم بالبعث والزجر الفعليّين ، وكذلك مخاطبته . والذي ينبغي أن يقع محلّ الكلام والبحث هو : أنّه هل يستلزم شمول الخطاب للمعدومين المحال أو لا ؟ فإنّه يمكن اختيار الأوّل والقول باختصاص الخطابات المتضمّنة للتكاليف بالمشافهين ؛ لأنّها لو عمّت المعدومين يلزم المحال ، ويمكن أن يذهب بعضٌ إلى الثاني ، وأنّه لا يستلزم محالًا ، وحينئذٍ فمرجع النزاع إلى ثبوت الملازمة بين خطاب المعدومين
هامش
( 1 ) - يس : 82 . ( 2 ) - انظر روضة الناظر وجنّة المناظر : 120 قال بأنّ هذا الرأي خلافاً للمعتزلة وجماعة من الحنفية ومن الطريف أنّ الشافعية أنفسهم تبنوا هذه الفكرة واعتبروها من مختصات مذهبهم ، راجع كتاب شرح مختصر الأصول : 106 وكتاب المحصول ج 1 : 328 .