بالبراءة قبله .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ الإشكال من الوجه الثاني باقٍ بحاله ، وأنّ العلم الإجمالي بوجود المخصِّصات فيما بأيدينا من الأخبار المُودَعة في الكتب الأربعة وغيرها ، غيرُ مؤثّر في وجوب الفحص في كلّ عامّ - كما هو المُدّعى - بعد انحلاله بالظفر بالمقدار المعلوم المتيقّن منها ، والشكِّ البدوي بالنسبة إلى الباقي .
وأمّا مقدار الفحص فعلى الفرض الثاني - أي فرض وجود العلم الإجمالي بوجود المخصِّصات - يجب الفحص بمقدارٍ ينحلّ العلم الإجمالي به ، وإن قيل بعدم انحلاله ، لكن قد عرفت خلافه .
وأمّا على ما اخترناه في محطّ البحث من الفرض الأوّل - وهو فرض عدم العلم الإجمالي بها - فلا بدّ من الفحص التامّ في كتب الأخبار عنها بمقدار يحصل اليأس من وجودها والاطمئنان بعدمها ، فلا يجوز للمجتهد المبادرة إلى التمسُّك بالعمومات ، بل كلّ ظاهر ما لم يتفحّص بالمقدار المعتبر ، بل لا بدّ من التتبّع في أقوال الفقهاء في كلّ مسألة ، خصوصاً المتقدّمين منهم - قُدّست أسرارهم - لكن لا بمقدار يحصل العلم الجازم ؛ لاستلزامه العسر والحرج .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 380
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٨٠