فبناءً على ما ذكره لا يجوز الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الأكثر ؛ لأنّه معلَّم بعلامة « ما في الكيس » ، مع أنّه قدس سره لا يلتزم به .
وثانياً : بالحَلّ بأنّ العناوين المتعلَّقة للعلم الإجمالي مختلفة ؛ لأنّه قد يكون العنوان المتعلَّق له أمراً بسيطاً مبيَّناً مفهومه ، ولكن يُشكّ في المحصِّل له بين الأقلّ والأكثر ، كما لو تعلّق الأمر بعنوان الطهارة ، وشُكّ في أنّ المحصِّل له خمسة أجزاء أو ستّة ، ففي مثل ذلك مقتضى القاعدة هو الاشتغال ؛ لأنّه شكّ في المحصِّل ، فيجب الأكثر .
وقد يتردّد نفس العنوان بين الأقلّ والأكثر ، كما في المقام ، فإنّ متعلّق العلم هو وجود مخصِّصات كثيرة فيما بأيدينا من الكتب ، مردّدة بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه وإن تعلّق العلم بما في الكتب ، لكنّه مثل عنوان « ما في الكيس » في المثال المتقدّم ، وهو عنوان يُشار به إلى الخارج ، وهو في جنب العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر من المخصِّصات ، كالحجر في جنب الإنسان ، لا أثر له أصلًا ، بل المؤثِّر هو العلم الإجمالي بوجود المخصِّصات إجمالًا ، المردّدة بين الأقل والأكثر ، وبعد انحلاله بالعثور والاطّلاع على الأقلّ ، لا محالة ينحلّ العلم الإجمالي المذكور ، ولا موجب - حينئذٍ - للأكثر ، ولا مانع من التمسُّك بالعموم حينئذٍ .
مضافاً إلى أنّ مقتضى ما ذكره عدم جواز التمسّك بالبراءة بعد الفحص - أيضاً - في الشبهات البَدْويّة ، وهو كما ترى .
وأمّا بناء العقلاء على ما ذكره ، ففيه : أنّه مُسلَّم ، لكن لا من حيث اقتضاء العلم الإجمالي ذلك ، بل من جهة أنّ الفحص في الشبهات الموضوعيّة خفيف المئونة ؛ لا يحتاج إلى مئونة ومشقّة كثيرة فيما كانت كذلك ، كما لو تردّد مائع بين الماء والدم ، ويحصل العلم بمجرّد النظر فيه ورؤيته ولو في الشبهات البدويّة ، فيوجبون الفحص في ذلك ، ولا يُبادرون إلى إجراء البراءة ، ومثال الدفتر كذلك ومن هذا القبيل . مضافاً إلى قيام الإجماع على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة وعدم صحّة التمسُّك
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٧٩