علمتُ أنّي مديون لزيد بما في الدفتر ، فإنّ جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به ؛ سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة ، فإنّه لو كان دين زيد عشرة فقد أصابه العلم ؛ لمكان وجوده في الدفتر وتعلُّق العلم بجميع ما في الدفتر ، وأين هذا ممّا إذا كان دين زيد من أوّل الأمر مردّداً بين الخمسة والعشرة ؟ ! فإنّ العشرة في مثل ذلك ممّا لم يتعلّق بها العلم بوجهٍ من الوجوه ، وكانت مشكوكة من أوّل الأمر ، فلا موجب لتنجُّزها على تقدير ثبوتها في الواقع ، بخلاف ما إذا تعلّق العلم بها بوجهٍ ؛ ولو لمكان تعلّق العلم بما هو من قبيل العلامة لها ، وهو كونها في الدفتر ، فإنّها قد تنجّزت على تقدير وجودها في الدفتر .
وإن شئت قلت : كان لنا هنا علمان : علم إجمالي بأنّي مديون لزيد بجميع ما في الدفتر ، وعلم إجمالي آخر بأنّ دين زيد خمسة أو عشرة ، والعلم الثاني غير مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إلى العشرة ، والعلم الإجمالي الأوّل مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إليها ؛ لتعلّق العلم بها على تقدير ثبوتها في الواقع ، واللامقتضي لا يمكن أن يُزاحم المقتضي .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ العلم الإجمالي المُعلَّم المقتضي للفحص التامّ ، لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصِّصات وأحكاماً إلزاميّة ، فهو من قبيل العلم بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر ، فيكون كلّ مقيّد ومخصِّص وحكم إلزاميّ ثابتاً فيما بأيدينا من الكتب ، قد أصابه العلم وتعلّق به ، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن ، بل لا بدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : النقض بما لو علم أنّه مديون لزيد بما كان في الكيس الذي صرفه في مصارفه ، أو بما أهداه للمسجد أو غيره ، وتردّد ما كان في الكيس بين الأقلّ والأكثر ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 543 - 546 .