الفقه ، وظفر بالمقدار الأقلّ المتيقَّن ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي المذكور .
وأمّا لو تفحص في بعض أبوابه وظفر بالمقدار المتيقَّن فهو يُنافي العلم بتشتُّت أطرافه في جميع أبواب الفقه ، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن دعوى العلم بتشتُّت محتملاته في جميع أبواب الفقه ، وإمّا عن دعوى الظَّفَر بالمقدار المتيقَّن ؛ لبقاء العلم الإجمالي بوجود مخصِّصات اخر في سائر الأدلّة ، وإلّا فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي .
وقال المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكال : بأنّ المعلوم بالإجمال : تارة مرسل غير مُعلَم بعلامة يُشار إليه بتلك العلامة ، وأخرى مُعلَم كذلك ، وانحلال العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن إنّما هو في القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني فلا ينحلّ بذلك ، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين .
وضابط القسمين : أنّ العلم الإجمالي مطلقاً على سبيل القضيّة المنفصلة المانعة الخلوّ ، المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين ، وهاتان القضيّتان :
تارة : إحداهما متيقّنة ، والأخرى مشكوكة من أوّل الأمر ؛ بحيث نشأ العلم الإجمالي من هاتين القضيّتين بضمّ إحداهما إلى الأخرى ، كما لو علم بأنّه مديون لزيد إمّا خمسة دراهم أو عشرة .
وأخرى : لا كذلك - أي بأن يكون من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة والأخرى مشكوكة - بل تعلّق العلم بالأطراف على وجهٍ تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق بها العلم بوجه ؛ بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم ، وتنجّز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكاً من أوّل الأمر ؛ بحيث لم يصبه العلم الإجمالي بوجه من الوجوه ، بل كان الأكثر - على تقدير ثبوته في الواقع - ممّا أصابه العلم ، وذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال مُعلماً بعلامةٍ كان قد تعلّق العلم به بتلك العلامة ، فيكون كلّ ما اندرج تحت تلك العلامة ممّا تعلّق به العلم ؛ سواء في ذلك الأقلّ والأكثر ، وحينئذٍ لو كان الثابت هو الأكثر في الواقع فقد تعلّق العلم به ؛ لمكان تعلُّقه بعلامته ، وذلك كما إذا
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 377
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٧٧