وذكر المحقّق الميرزا النائيني قدس سره هذا الإشكال في الأصول العمليّة فقط « 1 » ، وأجاب عنه بما حاصله : أنّه بعد الفحص عنها فيما بأيدينا من كتب الأخبار ينحلّ العلم الإجمالي غاية الأمر أنّه ليس انحلالًا حقيقيّاً ، بل انحلال حكميّ ؛ لأنّ ما عثرنا عليه منها قابل الانطباق على ما عُلم إجمالًا منها ؛ إذ لا يُعلم بأنّ في الشريعة أحكاماً أزيد ممّا تكفّلته الأدلّة التي عثرنا عليها « 2 » .
ولعلّه إلى ذلك يرجع ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره في الجواب عن الإشكال ؛ حيث قال في المقالات - بعد ذكر عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصِّص للعلم الإجمالي - : لا بدّ أن يفحص عنه فإن ظُفر بالمعارض أو الحاكم فهو ، وإلّا فيكشف [ عن ] خروج هذا المورد من الأوّل عن دائرة العلم الإجمالي ، وبهذا يندفع الإشكال « 3 » .
فإنّ تعبيره : بالظفر بالمعارض ، يُشعر بأنّ مراده هو ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره - من أنّا لا نعلم أنّ في الشريعة أحكاماً سوى ما بأيدينا - وإلّا فلا يمكن الظفر بالمعارض فيما لم يصل إلينا .
نعم ظاهرُ تعبيره - بأنّه يكشف [ عن ] خروج هذا من الأوّل عن دائرة العلم الإجمالي - خلافُه ، فإنّ ظاهره أنّ الأطراف كانت أطرافاً له ابتداءً ؛ سواء انكشف الخلاف أم لا ، غاية الأمر أنّه بعد الظفر بالمخصِّص يحكم بأنّها لم تكن أطرافاً للعلم الإجمالي من حينه ، لا من الأوّل ؛ للعلم الوجداني بأنّها كانت أطرافاً له ولو بعد الانحلال أيضاً .
اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرناه : من أنّه ينكشف خطأ الاحتمال المذكور .
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 278 - 279 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 280 .
( 3 ) - مقالات الأصول 1 : 154 سطر 21 .