المتّصلة منها فلا يجب الفحص عنها بلا كلام ؛ لأنّ احتمال وجود المخصّص المتّصل وعدم وصوله إلينا هو - مثل احتمال قرينيّة المجاز - ممّا لا يعتني به العقلاء ، كما في « الكفاية » « 1 » .
الثالث : هل يفرّق بين الفحص هنا وبينه في باب البراءة أو لا ؟
وفرّق بينهما في « الكفاية » : بأنّ الفحص هنا إنّما هو عن وجود المزاحم للحجّة ، بخلافه هناك ، فإنّه عن مُتمّم الحجّة ، فإنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم البيان ، والمراد به هو البيان المتعارف ، ولا يلزم وصوله إلى المكلّف بنفسه ، فلا بدّ أن يُحرز عدم البيان في جريان البراءة بالفحص .
وأمّا البراءة النقليّة فإطلاق أدلّتها وإن يشمل ما قبل الفحص ، إلّا أنّ الإجماع بقسميه مُقيّد له بما بعد الفحص « 2 » .
فنقول :
أمّا وجوب الفحص عن المخصِّص مع عدم العلم الإجمالي بوجوده في البين -
كما هو الحقّ في محطّ البحث - فالحقّ كما ذكره في « الكفاية » من التفصيل بين ما كان العامّ في مَعرض التخصيص ، وبين ما لم يكن كذلك ، فيجب الفحص في الأوّل دون الثاني .
فالأوّل مثل الخطابات الصادرة من الشارع في مقام جعل القوانين الكلّيّة ، مثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 3 » ، ونحوُه كثيرٌ في الكتاب المجيد وأحاديث سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني كما في الخطابات العُرفيّة من الموالي العُرفيّة إلى عبيدهم ، الصادرة لا في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 265 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 265 - 266 .
( 3 ) - المائدة : 1 .