السطح ؛ لأنّ الكون فيه رابطيّ ، وهذا القسم من القضايا التي لا تحكي عن الهوهويّة الخارجيّة سمّيناها بالقضايا المؤوّلة .
وممّا يدلّ على ما ذكرنا : صدق قولنا : « زيد له البياض » ، وعدم صدق قولنا :
« زيد بياض » ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّ الهيئة في الثاني تدلّ على الهوهويّة والاتّحاد ، وليس خارجُه كذلك . هذا في الموجبات .
وأمّا السوالب فاختلفوا : في أنّه هل تشتمل على نسبة سلبيّة « 1 » ؛ ليكون مفادها ربط السلب ، أو أنّه ليس فيها نسبةٌ ، وأنّ مفادها سلب الربط والانتساب ، فحيث إنّه ليس في الخارج شريكُ الباري ووجودٌ وارتباط بينه وبين ذلك الوجود ، وثبت في محلّه أنّ صِرف الشيء لا يتكرّر « 2 » ، امتنع أن يكون له تعالى ثانٍ وشريك يتصوّر أنّه شريك الباري في النفس ، ويُحكم بأنّه ممتنع ، وأنّه ليس بينه وبين الوجود نسبة وارتباط ، وحينئذٍ يحكم بسلب الربط بينهما ، وإلّا فلا يعقل وجود النسبة بين الشيء والعدم في الخارج ؛ لاحتياجها إلى وجود المنتسبين فيه ، وذلك واضح .
وبالجملة : المقصود هو أنّه ليس جميع القضايا متقوّمة بالنسبة ؛ لعدم اشتمال بعضها عليها ، بل هي مركّبة من جزءين ، وبعضها مشتملة على النسبة ، وأنّها مركّبة من ثلاثة أجزاء ، وبعضها مركّبة من أربعة أجزاء ، وبعضها من خمسة أجزاء .
الثاني : أنّهم ذكروا أنّ المناط في صدق القضية وكذبها هو أنّه إن كان الكلام لنسبته خارج تطابقه « 3 » أو لا تطابقه فهو إخبارٌ وإلّا فإنشاء .
والحقّ أنّه ليس كذلك ، بل التحقيق : أنّ ما به تتقوّم الجملة الخبريّة هو احتمال الصدق والكذب ، وأنّ الملاك التامّ لاحتمالهما هو الحكاية التصديقيّة ، سواء كانت
هامش
( 1 ) - النجاة : 13 ، شرح المنظومة - قسم المنطق - : 51 .
( 2 ) - شرح المنظومة - قسم الفلسفة - : 43 سطر 4 .
( 3 ) - المطوّل : 30 سطر 15 ، المنظومة قسم الفلسفة : 54 سطر 2 . القوانين : 419 سطر 10 .