الموضوع والمحمول والنسبة بينهما ، والاختلاف إنّما هو في الجزء الرابع ، لكنّهم اتّفقوا في أنّه لا بدّ من النسبة بين الموضوع والمحمول فيها .
لكن ليس كذلك ، بل منها ما لا تشتمل على النسبة ، بل لا تحكي إلّا عن الهوهوية والاتّحاد ، مثل : « زيد زيد » ، و « زيد إنسان » و « اللَّه - تعالى - موجود » و « الإنسان حيوان ناطق » و « الإنسان ممكن » . . . إلى غير ذلك ؛ لأنّه لا ريب في أنّ القضيّة إنّما تحكي عن الواقع ونفس الأمر ، ولا ريب في أنّه ليس بين زيد ونفسه نسبة وارتباط ، وكذلك بين زيد والإنسان ؛ لاتّحاده معه في الخارج ، وكذلك بينه وبين الوجود ، وإلّا يلزم زيادة الوجود على الماهيّة في الخارج ، وكذلك بينه وبين الشيء ؛ لاتّحاده معه فيه ، وإلّا يلزم التسلسل ، وصرّحوا - أيضاً - بأنّ الإنسان عين الحيوان الناطق ، الذي هو حدّ له ، وأنّ الفرق بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل .
وبالجملة : لا ريب في أنّه ليس بين الموضوع والمحمول في هذه القضايا نسبة وربط لأحدهما بالآخر في الواقع ونفس الأمر ، بل الموضوع فيها متّحد مع المحمول وعينه ضرورةً ، وكذا المعنى المعقول منها - أي القضيّة المعقولة منها - لأنّ المفروض أنّه معقول منها ، وليس فيها نسبة ، فكذلك في المعقول منها ، وإلّا لم يكن معقولًا منها ، وكذلك القضيّة الملفوظة ليس بين الموضوع والمحمول فيها نسبة ؛ لأنّها حاكية عن الواقع ، وليس في الواقع نسبة بينهما ؛ حتّى تَحكي النسبة في القضيّة الملفوظة عنها ، وكذلك المفهوم منها ، بل الهيئة في القضايا المذكورة تحكي عن الاتّحاد والهوهوية الخارجيّة ، ومعنى السوالب من هذه القضايا هو سلب الاتّحاد والهوهويّة ، فمعنى « أنّ زيداً ليس بحجر » أنّه ليس متّحداً معه في الخارج ، وسمّينا هذا القسم من القضايا بالقضايا المستقيمة غير المؤوّلة .
ومن القضايا ما تشتمل على ثلاثة أجزاء : الموضوع والمحمول والنسبة بينهما ، نحو : « زيد على السطح » ، فإنّه لا يُراد منها أنّ زيداً متّحد مع السطح ، ولا مع كونه على
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 358
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٥٨