ريب ولا إشكال في أنّ التخصيص المذكور يوجب تغيُّر عنوان موضوع العامّ بحسب الجدّ ، وأنّه العلماء الغير الفسّاق .
فقال في « الكفاية » : إنّ الباقي تحت العامّ بعد التخصيص حيث إنّه غير مُعنوَن بعنوان خاصّ ، بل بكلّ عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاصّ ، فلجريان الأصل الموضوعي في الشبهة المصداقيّة - إلّا ما شذّ - مجال واسع ، فيمكن استصحاب عدم تحقُّق الانتساب بين المرأة المشكوك كونها قرشيّة وبين قريش ، فيحكم بأنّها ترى الحُمرة إلى خمسين سنة ؛ لأنّ كلّ مرأة كذلك إلّا القرشيّة . انتهى « 1 » حاصله .
وقال الأستاذ الحائري قدس سره في درسه : إنّه يمكن أن يُشار إلى المرأة المشكوكة ، فيقال : هذه لم تكن بحسب الماهيّة في الأزل قرشيّة ، فيُستصحب عدم قرشيّتها ، ويحكم عليها بأنّها ترى الحمرة إلى خمسين سنة ، وقال الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ما يقرب من هذا المعنى .
أقول : قد عرفت أنّ التخصيص لا يوجب تغيّر عنوان موضوع حكم العامّ ، وحينئذٍ فإمّا أن يصير الموضوع بعد التخصيص : هو كلّ امرأة متّصفة بأنّها غير قرشيّة بنحو القضيّة المعدولة ، وإمّا بنحو الموجبة السالبة المحمول ، مثل : « كلّ امرأة ليست قرشيّة » ، لا بنحوٍ يجعل القضيّة موضوعة للحكم ؛ لما عرفت أنّه غير ممكن ، بل المراد أخذ الموضوع نظير المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول .
ولا يمكن أن يؤخذ الموضوع بنحو السالبة المحصّلة ، التي يمكن صدقها بانتفاء الموضوع ، مثل : « كلّ امرأة ليست قرشيّة » ولو لعدم وجود المرأة ؛ لأنّه لا يعقل أن يُحكم بإثبات حكمٍ لموضوعٍ عدميٍّ ، نعم لو فُرض وجود الموضوع - كالمرأة في المثال - أمكن أخذ الموضوع بنحو السلب المحصّل أيضاً .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 261 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 194 سطر 30 .