فإن اخذ الموضوع بعد التخصيص بأحد النحوين الأوّلين - أي بنحو العدول أو الموجبة السالبة المحمول - فلا ريب في أنّ استصحاب عدم القرشيّة بأحد النحوين المذكورين ، فرع ثبوت الموضوع ، وليس للاستصحاب المذكور حالة سابقة ؛ لأنّه لم تكن المرأة موجودة في زمان سابق متّصفةً بعدم القرشيّة ؛ كي يستصحب ذلك العدم .
واستصحاب العدم الأزلي لا يفيد ؛ لأنّ عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش في الأزل إنّما هو بانتفاء الموضوع ، مضافاً إلى أنّ ذلك الأصل لا يُثبت عنوان « المرأة التي ليست بقرشيّة » .
وإن اخذ بنحو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع ، فليس للمستصحب حالة سابقة ؛ لأنّها لم تكن موجودة في زمان مع العلم بعدم قرشيّتها كي يُستصحب ذلك العدم .
ولو سُلِّم أنّه اخذ في الموضوعِ المرأةُ مع عدم كونها قرشيّة بنحو السلب المحصّل ولو بانتفاء الموضوع ، وأغمضنا النظر عن عدم معقوليّته ، فإنّه يرد عليه :
أوّلًا : أنّ القضيّة المتيقّنة فيه ليست متّحدة مع المشكوكة ، لأنّ القضيّة المتيقّنة هو عدم كون المرأة قرشيّة لأجل عدم وجودها ، وأمّا القضيّة المشكوكة فهي عدم قرشيّة المرأة الموجودة المشار إليها ب « هذه » ، وهي فرد خاصّ من المرأة ، ويشترط في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة .
وثانياً : أنّ هذا الاستصحاب مثبِت ؛ لأنّ صدق السالبة - ولو بانتفاء الموضوع - أعمّ من صدقها مع وجود الموضوع ، فاستصحاب عدم القرشيّة بنحو السلب المحصّل - بانتفاء الموضوع الذي هو أعمّ - لا يثبت عدم القرشيّة بنحو السلب المحصّل مع وجود الموضوع ؛ لأنّ عدم قرشيّة هذه المرأة أثر عقليّ للمستصحب المذكور ، وحينئذٍ فما ذكروه في المقام لا يمكن تصحيحه بوجه من الوجوه .
هذا كلّه بالنسبة إلى استصحاب العدم الأزلي في الموارد التي ليست لها حالة سابقة .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 362
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٦٢